بسم الله الرّحمن الرّحيم
مقدمة
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الديِن.
أما بعد.
فقد شُغِلت بكتاب «فقه اللغة» للثعالبي إبّان إعدادي رسالة الماجستير عن «معاجم المعاني في العربية حتى القرن الخامس» ، وقد وقع في يدي أكثر من نشرة تجارية لهذا الكتاب، أَصَحّها وأوثقها تلك التي أصدرها الأساتذة: مصطفى السقّا وإبراهيم الأبياري وعبد الحفيظ شلبي. وقد لاحظت خلوها من نسب وتخريج الشواهد الشعرية والآيات القرآنية والأحاديث النبوية والآثار وكذا الأمثال وأقوال العرب، والتعريف بالأعلام الواردة في الكتاب، وشرح بعض القضايا التي يتطلبها التحقيق العلمي وإن كان جهدهم غير مغموط أو مغبون، فلهم فضل السبق؛ إلا أنني كنت قد أعددت لنفسي نسخة ـ تكاد تكون نسخة ثانية ـ بالتخريجات والتعليقات، ومقابلة معظم مواد الكتاب على كتب المعاني، والنظر فيما أرجعوه إلى التصحيف أو التحريف فصوّبتُ ذلك وأثبتّهُ على هوامش النسخة التي أصدروها ولما كنتُ قد عايشت كُتُبَ المعاني والرسائل اللغوية الخاصة قرابة عقد من الزمن، فقد بات أمر إظهار هذه الكتب والرسائل وشكيًا، إن شاء الله تعالى.
ثم كان أن وقع في يدي كتاب نُشِرَ بعنوان «لباب الآداب» من للثعالبي، بتحقيق الدكتور قحطان رشيد صالح، ويضم الكتاب أجزاءً ثلاثة،