فهرس الكتاب
الفليقة: الداهية: كأنه دعا العجب من أجل الفليقة.
واعلم أنّ أصل هذين اللّامين الكسر؛ لأنهما اللّام الخافضة في قولك: لزيد ولعمرو، وإنما فتحت لام المستغاث به فرقا بينها وبين لام المستغاث من أجله (1) . وكانت لام المستغاث من أجله أولى بالكسر ولأن تبقى على بابها، لأنّ المستغاث من أجله يجرّ إليه المستغاث ويطلب من أجله. ولم يجعل الفصل بينهما بالضّمّ لتآخي الكسرة والفتح وبعد الضمّ منهما؛ لأنّ الضمّ أثقل الحركات، والفتح والكسر مؤاخيان، ولذلك اشتركا في المفعول في قولك: رأيت زيدا، ومررت بزيد، وكلاهما مفعول به، وقد خفض أحدهما ونصب الآخر، وكذلك استوى مكنّي (2) المخفوض والمنصوب في قولك: رأيتك، ومررت بك، وضمّت تثنية المنصوب وجمعه إلى المخفوض في قولك: مررت بالزيدين والزيدين، ورأيت الزيدين والزيدين (3) . ومع ذلك فإنّ هذه اللّام الخافضة قد فتحت مع المضمر
(1) ويرى بعض النحاة ومنهم المبرد وابن خروف أن لام المستغاث زائدة، وذلك بدليل صحة إسقاطها. ويرى الكوفيون أنها بقية اسم، وهو: آل، فقولك: يا لزيد، أصله: يا آل زيد. وانظر المغني 1: 240 و 241.
(2) المكنيّ: الضمير. والمكنيّات بمعنى الضمائر من مصطلحات الكوفيين.
(3) ذكروا في تعليل ضم النصب إلى الجرّ أوجها متعددة انظرها في (الإيضاح في علل النحو) ص 127 وفي (أسرار العربية) ص 50.