فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 226

والفرازين، أو: الزّنادقة والفرازنة (1) ، وكذلك لا تقول: يا للهمّ، فتجمع بين الميم المثقلة في آخره وحرف النداء في أوله. قال سيبويه: زيدت الميم في آخره مثقلة عوضا من حرف النداء في أوله (2) ، فلا يجوز الجمع بينهما، ولا وصفه لأنه جرى مجرى الأصوات (3) . وأمّا قوله تعالى: (قُلِ اللهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) (4) فإنه على نداءين.

وقال الفراء أصله: يا الله أمّنا بخير، ثمّ اختصر وجعلت الكلمتان واحدة ومنع من حرف النداء، وربّما جاء شاذا في الشّعر، وأنشد:

(1) الزنديق: فارسيّ معرّب. وقال أحمد بن يحيى: ليس في كلام العرب زنديق ولا فرزين. وقال سيبويه: الهاء في زنادقة وفرازنة عوض من الياء في زنديق وفرزين.

وأصله الزناديق. وانظر لسان العرب (مادة: زندق وفرزن) .

(2) قال سيبويه: «وقال الخليل: اللهمّ نداء، والميم هاهنا بدل من يا. فهي هاهنا ـ فيما زعم الخليل ـ آخر الكلمة بمنزلة يا في أولها، إلا أن الميم هاهنا في الكلمة، كما أن نون المسلمين في الكلمة بنيت عليها، فالميم في هذا الاسم حرفان أولهما مجزوم، والهاء مرتفعة لأنه وقع عليها الإعراب.» الكتاب 1: 310.

(3) قال سيبويه: «وإذا ألحقت الميم لم تصف الاسم، من قبل أنه صار مع الميم عندهم بمنزلة صوت، كقولك: يا هناه. وأما قوله عز وجل: (اللهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) فعلى يا.» الكتاب 1: 310. وهو يعني أن (فاطر) أيضا منادى بيا محذوفة كأنه قال: اللهمّ يا فاطر السموات.

(4) الآية: (قُلِ اللهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ، عالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) الزمر 39: 46 وانظر المغني 2: 666.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت