فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 226

دخلت عليه هذه اللّام كان مجزوما بها، لغائب كان أو لحاضر، كقولك: ليذهب زيد، ولتركب يا عمرو. ثم اختلفوا في فعل الأمر للمخاطب إذا كان بغير اللّام كقولك: اذهب يا زيد، واركب يا عمرو. فقال الكوفيون كلّهم: هو مجزوم أيضا بإضمار اللّام؛ لأنّ أصل الأمر أن يكون باللّام، ولكن كثر في الكلام فحذفت اللّام منه وأضمرت، لأنّ من شأن العرب تخفيف ما يكثر في كلامهم وحذفه / لا سيّما إذا عرف موقعه ولم يقع فيه لبس، فتقدير قولهم اذهب يا زيد: لتذهب يا زيد، هذا أصله، ثمّ حذف وأضمرت اللّام، فهو عندهم مجزوم بإضمار اللّام (1) . وأجمع البصريون على أنّ هذا الفعل إذا كان بغير اللّام فهو غير معرب (2) ؛ قولك: اذهب يا زيد، واركب، وانطلق، وما أشبه ذلك. ودليلهم على أنه غير

(1) قال الفراء: «إلا أن العرب حذفت اللام من فعل المأمور المواجه لكثرة الأمر خاصّة في كلامهم؛ فحذفوا اللام كما حذفوا التاء من الفعل. وأنت تعلم أن الجازم أو الناصب لا يقعان إلا على الفعل الذي أوّله الياء والتاء والنون والألف، فلما حذفت التاء ذهبت باللام، وأحدثت الألف ـ (يعني همزة الوصل) ـ في قولك: اضرب وافرح؛ لأن الضاد ساكنة فلم يستقم أن يستأنف بحرف ساكن، فأدخلوا ألفا خفيفة يقع بها الابتداء كما قال (ادّاركوا) و (اثّاقلتم) .» معاني القرآن 1: 469 وهو يعني أن (اضرب) أصلها: (لتضرب) .

(2) يريدون أنه مبنيّ على السكون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت