فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 226

معرب أنه لا بدّ للمعرب من عامل يدخل عليه فيعربه، لأنّ الشيء لا يعرب نفسه، فكما أنه لا يجوز أن يكون مرفوع ولا منصوب ولا مخفوض بغير رافع ولا ناصب ولا خافض، فكذلك لا يكون مجزوم بغير جازم، وليس في قولك: اذهب واركب وما أشبه ذلك جازم يجزمه، وفي قولك: ليذهب زيد وليركب، جازم وهي اللّام (1) .

قالوا: وأمّا ما ذهب إليه الكوفيون من إضمار اللّام فخطأ؛ وذلك أنّ إعراب الأفعال محمول على إعراب الأسماء، وعوامل الأفعال باتفاق من الجميع أضعف من عوامل الأسماء، وأضعف إعراب الأسماء الخفض، لأنه لا يتصرّف المخفوض تصرف المرفوع والمنصوب؛ لأنّ الخافض لا يفارق مخفوضه كما يفارق الرافع

(1) وقال البصريون أيضا إن أصل البناء للأفعال، وأصل البناء أن يكون على سكون. وما أعرب من الأفعال أو بني على فتح فلشبه ما وقع بينه وبين الأسماء، ولا مشابهة بوجه من الوجوه بين فعل الأمر والأسماء، ولذلك بقي فعل الأمر مبنيا على أصله.

كما قالوا إن الإجماع على أن ما كان على وزن فعال من أسماء الأفعال كنزال وحذار .. مبنيّ لأنة ناب عن فعل الأمر، فلو لم يكن الأمر مبنيا لما بني ما ناب منابه. وانظر في تفصيل الخلاف بين الفريقين كتاب أسرار العربية: 317 وما بعدها، والمسألة 72 من كتاب الإنصاف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت