فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 226

والناصب المنصوب والمرفوع. وكذلك أجمعوا على أنّه لا يجوز إضمار الخافض لضعفه، والجزم في الأفعال ـ باتّفاق من الجميع ـ نظير الخفض في الأسماء، فهو أضعف من الخفض على الأصول المتّفق عليها. فلمّا كان إضمار الخافض في الأسماء غير جائز، كان إضمار الجازم في الأفعال الذي هو أضعف من الخافض أشدّ امتناعا. قالوا: فلذلك لم يجز إضمار لام الأمر على ما ادّعى الكوفيون. قالوا: ومن الدليل القاطع على أنّ اللّام غير مضمرة، وأنه ليس كما ذهبوا إليه أنّ اللّام لو كانت مضمرة لما تغيّر بناء الفعل؛ لأنّ إضمار العوامل لا يوجب تغيّر بناء المعمول فيه، لأنّ إضماره بمنزلة إظهاره، ألا ترى أنّ قوله تعالى: (قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ النَّارُ) (1) تقديره: هو النار، فليس إضمار / الرافع بمغيّر بناء المرفوع، وكذلك قوله تعالى: (وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذابًا أَلِيمًا) (2) إنّما تقديره: ويعذّب الظّالمين أعدّ لهم عذابا أليما، ومثله في كتاب الله وكلام العرب

(1) الآية: (قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ.) الحج 22: 72، واستشهد ابن هشام بهذه الآية على حذف المبتدأ في المغني 2: 698.

(2) الآية: (يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ، وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذابًا أَلِيمًا.) الانسان 76: 31 وانظر المغني 2: 497.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت