فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 226

فإن قال: فإنّ اجتماع النحويّين على أنّ (لا) في النفي لا تعمل في المعارف ولا تنصبها، فخطأ عند الجميع أن تقول: لا زيد في الدار، ولا بكر عندك، ولا / غلامك في الدار. وإنّما تنصب النكرات كقولك: لا رجل في الدار، ولا غلام لك، وكقوله تعالى: (لا رَيْبَ فِيهِ) (1) وما أشبه ذلك. وأنت إذا قلت: لا أباك، فقد نصبت بها المعرفة؛ لأنّ الأب مضاف إلى الكاف وهي معرفة، والمضاف إلى المعرفة معرفة، وهذا نقض لما أصّلتموه، وضدّ لما أجمعتم عليه. قيل له: ليس كما ذهبت إليه، وذلك أنه قد تكون أسماء بألفاظ المعارف وهي نكرات، نحو: مثلك، وشبهك، وغيرك، وضربك، ونحوك، وهدّك (2) ، وكفيك،

أنهم ماتوا ولم يبق منهم أحد تصغيرا منه لأمر الدنيا وإيمانا بعدم خلودها، ومنها قوله:

ولست بأحيا من رجال رأيتهم ... لكل امرئ يوما حمام ومصرع

ورواية البيت الشاهد كما في الخزانة لا ضرورة فيها، وهي: وأي كريم لا أبا لك يمنع.

والشمّاخ: اسمه معقل بن ضرار، شاعر جاهلي أدرك الإسلام وأسلم، وكانت له صحبة.

وحضر القادسية. ومزرّد أخوه، واسمه يزيد بن ضرار. وانظر الخزانة 2: 116.

(1) كثيرا ما ورد هذا التعبير في القرآن الكريم، ومنه قوله تعالى في سورة البقرة: (ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ.) 2: 1.

(2) قال الجوهري: «تقول: مررت برجل هدّك من رجل، معناه أثقلك وصف محاسنه وفيه لغتان: منهم من يجريه مجرى المصدر؛ فلا يؤنثه ولا يثنيه ولا يجمعه، ومنهم من يجعله فعلا فيثني ويجمع.» الصحاح (مادة: هدد) وفي اللسان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت