فهرس الكتاب
وشرعك (1) ، وضاربك إذا أردت به الحال أو الاستقبال (2) ، وكذلك قولهم: لا أباك ولا أبا لك، بلفظ المعرفة وهو نكرة؛ لأنّ أصله أن يقال: لا أب لك، وليس يراد بقولهم: لا أب لك، ولا أبا لك: ولا أباك، أنه ليس له أب في الحقيقة، هذا محال وجود إنسان بغير أب، إلّا ما صحّ وجوده من خلق الله ذلك، مثل عيسى وآدم عليهما السّلام، فأمّا سائر الناس فليس بدّ لكل واحد من أب، وإنما يراد بقولهم: لا أبا لك، أنه لا أب لك من الآباء الأشراف أو من الآباء المذكورين، فإنّما هو كلام مجراه مجرى السبّ، وربّما وضع
مررت برجل هدّك من رجل، أي: حسبك، وهو مدح.
(1) وفي اللسان عن أبي زيد: هذا رجل كافيك من رجل، وناهيك من رجل، وجازيك من رجل، وشرعك من رجل، كلّه بمعنى واحد. (اللسان، مادة: كفي) وانظر سيبويه 1: 210.
(2) وقال الزجاجي في كتابه (الجمل) : «ومما جاء بلفظ المعرفة وهو نكرة: مثلك وشبهك وغيرك ونحوك وضربك وهديك وكفيك واسم الفاعل إذا كان بمعنى الحال أو الاستقبال نحو قولك: هذا ضاربك غدا، ومكرمك الساعة، والدليل على تنكيرها وقوعها نعوتا للنكرات كقولك: مررت برجل مثلك وشبهك، قال الله عز وجلّ: (هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا) فلولا أن (مُمْطِرُنا) نكرة لم ينعت به (عارِضٌ) وهو نكرة.
ودخول ربّ أيضا يدل على تنكيرها ... قال جرير:
يا رب غابطنا لو كان يطلبكم ... لاقى مباعدة منكم وحرمانا.
الجمل: 193 ـ 194.