فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 226

مخفّفة من الثقيلة، فتلزمها اللّام في خبرها، ويبطل عملها في أكثر اللغات، كقولك: إن زيد لقائم، والمعنى: إنّ زيدا لقائم، فلمّا خفّفت إنّ رفعت زيدا بالابتداء، وجعلت قائما خبر الابتداء، وبطل عمل إن؛ لأنّها كانت تعمل بلفظها ولمضارعتها الفعل، فلمّا نقص بناؤها زال عملها، ولزمتها اللّام في الخبر، ولم يجز حذف اللّام في الخبر لئلّا تشبه النافية (1) ؛ ألا ترى أنك لو قلت: إن زيد قائم، وأنت تريد الإيجاب، لم يكن بينها وبين النافية فرق، فألزمت اللّام في الخبر لذلك، فإذا ثقلت إنّ كنت مخيّرا في الإتيان باللّام في الخبر وحذفها، كقولك: إنّ زيدا لقائم، وإنّ زيدا قائم، لأنّ اللّبس قد زال، وذلك أنّها إذا ثقلت لم يكن لها معنى في النفي، فافهم ذلك، ومن ذلك قول الله عزّ وجلّ: (وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ) (2) هي مخفّفة من الثقيلة، وجاز وقوع الفعل بعدها لأنها إذا خفّفت بطل عملها ووقع بعدها الابتداء والخبر والأفعال. والدليل على أنها مخفّفة من الثقيلة لزوم اللام في الخبر (3) . ومثل ذلك قول الله تعالى: (وَإِنْ

(1) ولذلك سمّاها بعضهم اللام الفارقة.

(2) الآية: (وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ.) الأعراف 7: 102.

(3) قال ابن هشام: «وإن خففت (إن) نحو (وإن كانت لكبيرة) ... فاللام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت