واعلم أنّ هذه الألف واللّام التي للتعريف قد تدخل في الكلام على ضروب:
فمنها أن تعرّف الاسم على معنى العهد، كقولك: جاءني الرجل، فإنّما تخاطب بهذا من بينك وبينه عهد برجل تسير إليه، لولا ذلك لم تقل: جاءني الرجل، ولكنت تقول: جاءني رجل وكذلك قولك: مرّ بي الغلام، وركبت الفرس، واشتريت الثوب، وما أشبه ذلك، إنما صار معرفة لإشارتك بهذه الألف واللام إلى العهد الذي بينك وبين مخاطبك فيما دخلت عليه هذه الألف واللّام (1) .
/ وقد تدخل لتعريف الجنس، وذلك أن تدخل على اسم واحد من جنس فتكون تعريفا لجميعه لا لواحد منه بعينه، وذلك قولهم: قد كثر الدرهم والدينار في أيدي الناس، لا يراد به تعريف درهم بعينه، ولا دينار بعينه، وإنما يراد به الجنس، ومن ذلك قولك: المؤمن أفضل من الكافر، لست تريد مؤمنا بعينه، وإنما تريد تفضيل جنس المؤمنين على الكافرين، ومن ذلك قولهم: الرجل أفضل من
(1) وقد فرّق النحاة بين العهد الذكري والعهد الذهني والعهد الحضوري. انظر مغني اللبيب 1: 50.