فهرس الكتاب
وعلّة امتناع الجمع بين التنوين والألف واللّام عند الفرّاء والكسائيّ وأصحابهما هي أنّ التنوين لازم الأسماء فرقا بينها وبين الأفعال (1) ؛ لأنّ من الأسماء ما جاء بوزن الأفعال نحو: جعفر، لأنه بوزن دحرج، ونحو: جبل وجمل، لأنّه بوزن خرج وذهب، وكذلك ما أشبهه، فجعل التنوين فرقا بين الأسماء والأفعال، وألزم الأسماء لأنّها أخفّ من الأفعال / والألف واللّام لا تدخل على الأفعال لأنه لا تعتورها المعاني التي من أجلها تدخل الألف واللّام على الأسماء التي قدّمنا شرحها، فلمّا دخلت الألف واللّام على الأسماء فارقت شبه الأفعال فاستغني عن التنوين ودلالته فأسقط.
ولا يجوز الجمع بين الإضافة والألف واللّام نحو قولك: هذا غلام زيد، وثوب عمرو، ودار بكر، لو قلت: هذا الغلام زيد، والثوب عمرو، كان خطأ. والعلّة في امتناع اجتماع الألف واللّام والإضافة هي أنّ الألف واللّام تعرّف الاسم بالملك والاستحقاق، ومحال جمع تعريفين مختلفين على اسم واحد. وليس في العربيّة شيء يجمع فيه بين الألف واللّام والإضافة إلّا قولهم:
(1) انظر قول الفراء هذا في كتاب الإيضاح في علل النحو: 97.