فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 226

هذا الحسن الوجه، والفاره العبد، والكثير المال، وما يجري هذا المجرى، وإنما جاز هاهنا الجمع بينهما لزوال العلّة التي من أجلها امتنع الجمع بينهما؛ وذلك أنّ الإضافة في هذا الباب لم تعرّف المضاف؛ لأنّها إضافة غير محضة وتقديرها الانفصال؛ وشرح ذلك أنّك إذا قلت: هذا غلام وثوب ودار، فهو نكرة، وإذا أضفته إلى معرفة تعرّف به، كقولك: هذا ثوب زيد، وغلام عمرو، وأنت إذا قلت: مررت برجل حسن الوجه، فحسن نكرة، ولم يتعرّف بإضافتك إياه إلى الوجه، لأنّ الحسن في الحقيقة للوجه، ثمّ نقل إلى الرجل، فلذلك جاز إدخال الألف واللّام عليه للتّعريف إذ كان غير متعرّف بالإضافة فقيل: مررت بالرجل الحسن الوجه، والكثير المال وما أشبه ذلك، ولا نظير له في العربيّة.

واعلم أنه جائز إدخال جميع العوامل على الاسم المعرّف بالألف واللّام من رافع وناصب وخافض إلا حرف النداء، فإنه لا يجوز إدخاله عليه، لو قلت: يا لرجل ويا لغلام، لم يجز. والعلّة في امتناع الجمع بينهما هي أنّ حرف النداء يعرّف المنادى بالإشارة والتّخصيص، والألف واللام يعرّفانه بالعهد، فلم يجز الجمع بين تعريفين مختلفين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت