فهرس الكتاب
زيد، لأنّها تفصل بين المضاف والمضاف إليه من أن يتعرّف المضاف به أو يكون المضاف إليه تماما له. وقد تدخل لام الملك في الاستفهام إذا كان المملوك غير معروف مالكه كقولك: لمن هذا الثوب؟
ولمن هذه الدار؟ كما قال امرؤ القيس (1) :
لمن طلل أبصرته فشجاني ... كخطّ زبور في عسيب يمان (2)
فجواب مثل هذا أن ترد اللام في الجواب لزيد ولعمرو، لتدلّ بها على معنى الملك واتّصاله بالمخفوض بها واستحقاقه إيّاه. فأمّا قول الله تعالى: (قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيها إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) (3) فإنّما هو على جهة التّوبيخ لهم والتنبيه، لا على أنّ مالكهما غير معلوم إلّا من جهتهم، تعالى الله عن ذلك، ألا تراه قال: (سَيَقُولُونَ لِلَّهِ) فكأنّه قيل لهم: فإذا كنتم مقرّين بهذا عالمين به فلم تعبدون غيره؟
(1) امرؤ القيس بن حجر، كبير شعراء العربية، وسيّد شعراء الجاهلية، من أصحاب المعلّقات. كان أبوه ملك أسد وغطفان. مات مسموما حوالي سنة 80 ق ه.
وديوانه مطبوع.
(2) ديوان امرئ القيس: 85 وفيه: كخطّ زبور، أي أن الطلل قد درس وخفيت آثاره، فلا يرى منه إلا مثل الكتاب في الخفاء. وقوله: في عسيب يمان، كان أهل اليمن يكتبون في عسيب النخلة عهودهم وصكاكهم. ويروى: في عسيب يمان، على الإضافة، أي أراد في عسيب رجل يمان.
(3) وبعدها (سيقولون: لله، قل:(أَفَلا تَذَكَّرُونَ.) المؤمنون 23: 84 ـ 85.