فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 226

فإن قال قائل: فهلّا جعلت اللّام في الاسم وإنّ في الخبر؟ قلنا: ذلك غير جائز لعلّتين: إحداهما أنّ (إنّ) عاملة، فلو جعلت (إنّ) في الخبر كان يلزم أن يتقدّم اسمها عليها منصوبا، وذلك غير جائز فيها لضعفها وامتناعها من التصرّف. والأخرى أنه لو نصب بها ما يليها ورفع ما قبلها كان قد تقدّمها مرفوعها وجعل منكورا وخبرها معروفا، وكلّ ذلك غير جائز فيها، فجعلت (إنّ) في الاسم لتنصبه ولا يبطل عملها، وجعلت اللّام في الخبر لأنه موضع قد يقع فيه ما لا تؤثر فيه (إنّ) نحو الفعل الماضي والمستقبل وحروف الخفض والجمل.

وأما جواز دخول هذه اللّام في الخبر وخروجها، فإنّ ذلك على مذهب سيبويه والبصريين إنّما جاز لأنّها زيادة في التوكيد، ومشدّدة تحقيق (إنّ) ، والزيادة في التوكيد جائز أن يؤتى بها وجائز ألّا يؤتى بها، فإذا أتي بها كان أشدّ للتوكيد وأبلغ، وإذا لم يؤت بها كان في (إنّ) كفاية. وأمّا على مذهب الفرّاء، وهو مولّد من هذا المذهب، فليس دخولها وخروجها سواء؛ لأنّ الكلام عنده، يقع جوابا للنفي؛ فقولك: إنّ زيدا قائم، جواب من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت