فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 226

قال: ما زيد قائما. وقولك: إنّ زيدا لقائم، جواب من قال: ما زيد بقائم، وقد مضى شرح هذا فيما مضى من الباب (1) . وإنّما قلنا إنّ هذا المذهب مأخوذ من مذهب سيبويه لأنّ قولك: ما زيد بقائم / أشدّ توكيدا للنفي من قولك: ما زيد قائما، فكذلك دخول اللّام في الجواب وخروجها.

وأمّا سؤال من قال: هلّا اكتفي بتوكيد (إنّ) وحدها، فقد مضى الجواب عنه، وهو أنّها ـ أعني اللّام ـ زيادة في التوكيد، وتشديد له، فلذلك جاز الإتيان بها وحدها، ولهذا نظائر في العربيّة؛ كقولك: قام القوم كلّهم أجمعون، وأحد التوكيدين يغني عن الآخر، وكذلك: مررت بزيد نفسه عينه، ورأيت الرجلين أنفسهما أعينهما، كلّ ذلك تشديد للتوكيد، وفي واحد منه كفاية. وقد قال البصريون، لمّا كانت إنّ مؤكّدة للجملة واللّام مؤكدة للخبر جاز الجمع بينهما، لأنّ (إنّ) توكيد للخبر عن زيد، وقد أكّدت الجملة، واللام تؤكّد الخبر، فجاز الجمع بينهما لذلك.

وأمّا كسر إنّ إذا دخلت اللّام في خبرها في قولك: ظننت إنّ زيدا لقائم، وعلمت إنّ أخاك لمنطلق، فإنّما كسرت ولم يجز

(1) تقدّم ذكر ذلك في ص: 60.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت