فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 226

ليوم بذات الطّلح عند محجّر ... أحبّ إلينا من ليال على وقر (1)

وهذه اللّام لشدّة توكيدها وتحقيقها ما تدخل عليه يقدّر بعض الناس قبلها قسما فيقول هي لام القسم، كأنّ تقدير قوله: لزيد قائم، والله لزيد قائم، فأضمر القسم ودلّت عليه اللّام. وغير منكر أن يكون مثل هذا قسما؛ لأنّ هذه اللّام مفتوحة كما أنّ لام القسم مفتوحة، ولأنها تدخل على الجمل كما تدخل لام القسم، ولأنها مؤكّدة محقّقة كتحقيق لام القسم، ولكنّها ربّما كانت لام قسم وربّما كانت لام ابتداء، واللفظ بهما سواء، ولكن بالمعنى يستدلّ على القصد؛ ألا ترى أنّ من قال: لزيد قائم، محقّقا لخبره لم يقل له: حنثت، إن كان زيد غير قائم. ولكن إذا وقع بعدها المستقبل ومعه النون الثقيلة أو الخفيفة فهي لام القسم، ذكر القسم قبلها أو لم يذكر، كقولك: لأخرجنّ ولتنطلقنّ يا زيد، وكقوله تعالى: (لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ) (2) وكقوله تعالى: (لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ

(1) ديوان امرئ القيس: 109 والرواية فيه: ليال بذات الطلح ... من ليال على أقر. ومحجر ببلاد طيّء.

(2) تتمة الآية: (مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيرًا، وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ.) آل عمران 3: 186.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت