فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 226

ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ) (1) . اللّام في هذا كلّه للقسم، وليس قبله قسم ظاهر إلّا في النيّة، وإنّما حكمنا عليها بذلك لأنّ القسم لو ظهر لم يجز أن يقع الفعل المستقبل محقّقا إلّا باللام والنون كما ذكرنا. فأمّا قوله تعالى: (وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ / مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ) (2) فهذا يؤيد ما ذكرنا، لأنه قد ذكر أخذ الميثاق ثمّ أتى باللّام والنون مع الفعل، فدلّ على أنها لام القسم، وكذلك كلّ ما كان عليه دليل من هذا النوع حمل على القسم، وما لم يكن فيه دليل فاللّام فيه لام الابتداء، والمعنى بينهما قريب لاجتماعهما في التوكيد والتحقيق (3) .

(1) وقبلها (كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ. لَتَرَوُنَّ ... ) التكاثر 102: 5 ـ 8.

(2) آل عمران 3: 81 وأما اللام في قوله: (لَما آتَيْتُكُمْ) فيرى ابن هشام ألا تكون موطئة للقسم وألا تكون (ما) بعدها شرطية، بل هي للابتداء و (ما) موصولة.

(انظر المغني 1: 260) وهو بخلاف رأي الفراء كما في معاني القرآن 1: 225. وقد جوّز أبو البقاء في (ما) الوجهين كما نقل ابن هشام في المغني 2: 455.

(3) ولذلك أجازوا أن تكون اللام في كثير من الشواهد لام ابتداء أو لام قسم.

انظر المغني 1: 252.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت