فهرس الكتاب
باب لام التعجّب
لام التعجّب تدخل على المتعجّب منه صلة لفعل مقدّر قبله، كقولك: لزيد ما أعقله، والتقدير: اعجبوا لزيد ما أعقله، وكذلك قال بعض العلماء في قول الله عزّ وجلّ: (لِإِيلافِ قُرَيْشٍ) (1) قال: تقديره: اعجبوا لإيلاف قريش، لأنّ حروف الخفض صلات للأفعال. وقال بعضهم: هي متّصلة بسورة الفيل (2) ، تقديره: (فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ لِإِيلافِ قُرَيْشٍ.) وقال آخرون: هي صلة لقوله: (فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ لِإِيلافِ قُرَيْشٍ) (3) لأنّ صلات
(1) من سورة قريش، وهي قوله تعالى: (لِإِيلافِ قُرَيْشٍ، إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ، فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ) قريش 106: 1 ـ 4.
(2) وهي قوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ. أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ. وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبابِيلَ. تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ. فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ.) الفيل 105: 1 ـ 5.
(3) عدّ ابن هشام اللام في (لِإِيلافِ) للتعليل وقال: «وتعلّقها ب (فَلْيَعْبُدُوا) .) وقيل: بما قبله، أي (فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ) (لِإِيلافِ قُرَيْشٍ،) ورجّح بأنها في مصحف أبيّ سورة واحدة، وضعف بأن (فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ) إنما كان لكفرهم وجرأتهم على البيت. وقيل: متعلقة بمحذوف تقديره: اعجبوا.» المغني 1: 229 ـ 230.