فهرس الكتاب
لان قنا وعوارض مكانان، وانما يريد بقنا وعوارض، ولكن الشاعر شبّهه بدخلت البيت وقلب الظهر والبطن.
[باب من اسم الفاعل الذي جرى مجرى الفعل المضارع في المفعول في المعنى]
«فاذا أردت فيه من المعنى ما أردت في يفعل كان منونا نكرة»
وذلك قولك هذا ضارب زيدا غدا فمعناه وعمله هذا يضرب زيدا غدا، واذا حدّث عن فعل في حين وقوعه غير منقطع كان كذلك وذلك قولك هذا ضارب عبد الله الساعة فمعناه وعمله مثل هذا يضرب زيدا الساعة، وكان زيد ضاربا أباك فانما يحدث أيضا عن اتصال فعل في حين وقوعه، وكان موافقا زيدا فمعناه وعمله كقولك كان يضرب أباك ويوافق زيدا فهذا اجرى مجرى الفعل المضارع في العمل والمعنى منوّنا، ومما جاء في الشعر منونا من هذا الباب قول (امرئ القيس) : [كامل]
(1) إنّي بحبلك واصل حبلى ... وبريش نبلك رائش نبلى
وقال عمر بن أبي ربيعة: [طويل]
(2) ومن مالئ عينيه من شئ غيره ... إذا راح نحو الجمرة البيض كالدّمى
وقال زهير: [طويل]
(127) الشاهد فيه تنوين واصل ورائش ونصب ما بعدهما تشبيها بالفعل المضارع لانهما في معناه ومن لفظه فجريا في العمل مجراه كما جرى في الاعراب مجراهما* يخاطب محبوبته فيقول لها أمري من أمرك ما لم تتشبثي بغيرى وتميلى بهواك اليه وبعده.
ما لم أجدك على هدى أثر ... يقفو مقصك قائف قبلى
ويروى بفتح الضمير على خطاب الصديق والصاحب وضرب وصل الحبل مثلا للمودة والتواصل، وريش النبل مثلا للمخالطة والتداخل.
(128) الشاهد فيه تنوين مالئ ونصب العينين به تشبيها بالفعل المضارع له كما تقدم* وصف ان المحب العاشق يلقى بمنى عند رمي الجمار من يحب فيملأ عينيه منه ويلتذ بنظره اليه والبيض النساء، والدمى صور الرخام شبه بها النساء لأن الصانع لها لا يبقى غاية في تحسينها وتلطيف شكلها وتخطيطها ويراد أيضا مع ذلك السكينة والوقار.