فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 1088

اليها من المظهر اجتمع فيها هذا والمعاقبة، وقد جاء في الشعر فزعموا أنه مصنوع [طويل]

(1) هم القائلون الخير والآمرونه ... اذا ما خشوا من محدث الامر معظما

وقال: [طويل]

(2) ولم يرتفق والناس محتضرونه ... جميعا وأيدي المعتفين رواهقه

[باب من المصادر جرى مجرى الفعل المضارع في عمله ومعناه]

وذلك قولك عجبت من ضرب زيدا، فمعناه أنه يضرب زيدا، وتقول عجبت من ضرب زيدا بكر، ومن ضرب زيد عمرا اذا كان هو الفاعل، كأنه قال عجبت من أنه يضرب زيد عمرا ويضرب عمرا زيد، وانما خالف هذا الاسم الذي جرى مجرى الفعل المضارع في أن فيه فاعلا ومفعولا، لأنك اذا قلت هذا ضارب فقد جئت بالفاعل وذكرته واذا قلت عجبت من ضرب فانك لم تذكر الفاعل فالمصدر ليس بالفاعل وان كان فيه دليل على الفاعل، فلذلك احتجت فيه الى فاعل ومفعول ولم تحتج حين قلت هذا ضارب زيدا الى فاعل ظاهر لأن المضمر في ضارب هو الفاعل، فمما جاء من هذا قوله عزوجل (أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيمًا ذا مَقْرَبَةٍ) ، وقال: [طويل]

(3) فلولا رجاء النّصر منك ورهبة ... عقابك قد صاروا لنا كالموارد

(162) الشاهد فيه الجمع بين النون والضمير في قوله الآمرونه وحكم الضمير أن يعاقب النون والتنوين لانه بمنزلتهما في الضعف والاتصال فهو معاقب لهما اذا كان المظهر مع قوته وانفصاله قد يعاقبهما، وقد رد على سيبويه حمله على هذا التقدير وجعلت الهاء بيانا لحركة النون على نية الوقف واثباتها في الوصل ضرورة وتشبيها في الحركة بهاء الاضمار ضرورة وكلا الوجهين بعيد.

(163) الشاهد فيه قوله محتضرونه وعلته كالذي قبله، يقول غشيه المعتفون وهم السائلون، واحتضره الناس جميعا للعطاء فجلس لهم جلوس متصرف متبذل غير مرتفق متودع.

(164) الشاهد فيه تنوين رهبة ونصب ما بعدها بها على معنى وان نرهب عقابك* يقول لو لا رجاؤنا لنصرك لنا عليهم ورهبتنا لعقابك لنا ان انتقمنا بايدينا منهم لوطئناهم وأذللناهم كما توطأ الموارد وهي الطرق الى الماء وخصها لانها أعمر الطرق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت