فهرس الكتاب

الصفحة 600 من 1088

ولو كانت عرفات نكرة لكانت إذا عرفات في غير موضع، ومن العرب من لا ينوّن أذرعات ويقول هذه قريشيّات كما ترى، شبهوها بهاء التأنيث لأن الهاء تجئ للتأنيث ولا تلحق بنات الثلاثة بالأربعة ولا الأربعة بالخمسة، فان قلت كيف تشبهها بالهاء وبين التاء وبين الحرف المتحرك ألف فانّ الحرف الساكن عندهم ليس بحاجز حصين فصارت التاء كأنها ليس بينها وبين الحرف المتحرك شئ، ألا ترى أنك تقول أقتل فتتبع الألف التاء كانه ليس بينهما شيء وسترى أشباه ذلك ان شاء الله.

[باب الأسماء الأعجميّة]

اعلم أن كلّ اسم أعجمي أعرب وتمكّن في الكلام فدخلته الألف واللام وصار نكرة، فانك اذا سميّت به رجلا صرفته، إلا أن يمنعه من الصرف ما يمنع العربى، وذلك نحو اللّجام والدّيباج واليرندج والنّيروز والفرند والزّنجبيل والأرندج والياسمين فيمن قال ياسمين كما ترى والسّهريز والآجرّ، فان قلت أدع صرف الآجرّ لأنه لا يشبه شيئا من كلام العرب فانه قد أعرب وتمكّن في الكلام وليس بمنزلة شئ ترك صرفه من كلام العرب لأنه لا يشبه الفعل وليس في آخره زيادة وليس من نحو عمر وليس بمؤنّث، وانما هو بمنزلة عربيّ ليس له ثان في كلام العرب نحو إبل وكدت تكاد وأشباه ذلك، وأمّا إبراهيم وإسمعيل وإسحق ويعقوب وهرمز وفيرون وقارون وفرعون وأشباه هذه الأسماء فانها لم تقع في كلامهم إلا معرفة على حدّ ما كانت في كلام العجم ولم تمكّن في كلامهم كما تمكّن الأوّل، ولكنها وقعت معرفة ولم تكن من أسمائهم العربية فاستنكروها، ولم يجعلوها بمنزلة أسمائهم العربية، كنهشل وشعثم، ولم يكن شئ منها قبل ذلك اسما يكون لكلّ شئ من أمّة فلمّا لم يكن فيها شئ من ذلك استنكروها في كلامهم، واذا حقّرت اسما من هذه الأسماء فهو على عجمته كما أن العناق اذا حقّرتها اسم رجل كانت على تأنيثها، وأمّا صالح فعربيّ، وكذلك شعيب وأمّا هود ونوح ولوط فتنصرف على كلّ حال لخفّتها.

[باب تسمية المذكّر بالمؤنّث]

اعلم أن كلّ مذكّر سمّيته بمؤنّث على أربعة أحرف فصاعدا لم ينصرف، وذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت