فهرس الكتاب

الصفحة 608 من 1088

وسمعنا من العرب من يقول، للأخطل: [وافر]

(18) فان تبخل سدوس بدرهميها ... فانّ الريح طيّبة قبول

فاذا قالوا ولد سدوس كذا وكذا أو ولد جذام كذا وكذا صرفوه، ومما يقوى ذلك أن يونس زعم أن بعض العرب يقول هذه تميم بنت مرّ وسمعناهم يقولون قيس بنت عيلان وتميم صاحبة ذلك فانما قال بنت حين جعله اسما للقبيلة، ومثل ذلك قولهم باهلة بن أعصر، فباهلة امرأة ولكنه جعله اسما للحىّ فجاز له أن يقول ابن، ومثل ذلك تغلب بنت وائل، غير أنه قد يجئ الشئ يكون الأكثر في كلامهم أن يكون أبا، وقد يجئ الشئ يكون الاكثر في كلامهم أن يكون اسما للقبيلة، وكل جائز حسن، فان قلت هذه سدوس فأكثرهم يجعله اسما للقبيلة واذا قلت هذه تميم فأكثرهم يجعله اسما للأب، واذا قلت هذه جذام فهى كسدوس فاذا قلت من بني سدوس فالصرف لأنك قصدت قصد الأب * وأما أسماء الأحياء فنحو معدّ وقريش وثقيف وكل شئ لا يجوز ذلك أن تقول فيه من بني فلان ولا هؤلاء لبني فلان فانما جعله اسم حىّ، فان قلت لم تقول هذه ثقيف فانهم انما أرادوا هذه جماعة ثقيف أو هذه جماعة من ثقيف ثم حذفوها هيهنا كما حذفوا في تميم، ومن قال هولاء جماعة ثقيف قال هؤلاء ثقيف، وان أردت الحىّ ولم ترد الحذف قلت هؤلاء ثقيف كما تقول هؤلاء قومك، والحى حينئذ بمنزلة القوم وكينونة هذه الأشياء للأحياء أكثر، وقد تكون تميم اسما للحىّ، وان جعلتها اسما للقبائل فجائز حسن يعنى قريش وأخواتها.

قال الشاعر [وهو عدى بن الرقاع العاملي] : [كامل]

(18) الشاهد في منع سدوس من الصرف حملا على معنى القبيلة ولو أمكنه الحمل على معنى الحى والصرف لجاز * ومعنى البيت أن الاخطل مدح سيدا من سادات بني شيبان ففرض له على أحياء شيبان على كل رجل منهم درهمين فأدت اليه الاحياء الابني سدوس فقال لهم هذا معاتبا لهم، ومعنى فان الريح طيبة قبول أي قد طاب لي ركوب البحر، والانصراف عنكم مستغنيا عن درهميكم عاتبا عليكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت