فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 174

اجتماع حرفي تأكيد، ولهذا تسمى اللام المزحلقة بالقاف، والمزحلفة بالفاء، واختصت إن بها ليظهر بذلك تميزها على أخواتها في نفسها وأنها أم الباب. وقول الناظم: وقد سمعت أن زيدا راحل، مثال غير مطابق ولو قال: وقد سمعت إنه لراحل، لكان أنسب. ويحتمل إرادة التمثيل لإن وأن المفتوحة مع الإيماء إلى الفرق بينهما.

(ولا تقدم خبر الحروف ... إلا مع المجرور والظروف ...

كقولهم: إن لزيد مالا ... وإن عند عامر جمالا)

أي لا يجوز في عده الأحرف أن يتقدم خبرها على اسمها لضعفها في العمل لعدم تصرفها، وإن عملت عمل الأفعال إلا إذا كان ظرفا أو جارا ومجرورا لتوسعهم فيهما كما مثل. وقد يجب التقديم لعارض نحو: إن عند هند عبدها، وإن في الدار صاحبها. وإذا امتنع تقديم الخبر على الاسم امتنع تقديمه عليها من باب أولى لأن امتناع الأسهل يستلزم امتناع غيره بخلاف العكس، فلا يلزم من جواز تقديم الظرف والمجرور على الاسم جواز تقديمه عليها إذ لا يلزم من تجويز الأسهل تجويز غيره:

(وإن تزد ما بعد هذي الأحرف ... فالرفع والنصب أجيزا فاعرف ...

والنصب في ليت وعلّ أظهر ... وفي كأن فاستمع ما يؤثر)

إذا اتصلت ما الحرفية الزائدة بهذه الأحرف كفتها عن العمل وهيأتها للدخول على الجمل الفعلية بعد أن كانت مختصة بالجمل الاسمية، فيتعين فيها الإلغاء نحو: (إِنَّمَا اللهُ إِلهٌ واحِدٌ) (1) ، (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثًا) (2) ، (كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ) (3) .

ولكنما أسعى لمجد مؤثل ولعلما ... أضاءت لك النار الحمار المقيدا

نعم، يستثنى من ذلك ليت فيجوز فيها الإعمال استصحابا للأصل وهو الأرجح لبقائها على اختصاصها بالأسماء وهو الأكثر، والإهمال حملا لها على

(1) سورة النساء، الآية 171.

(2) سورة المؤمنون، الآية 115.

(3) سورة الأنفال، الآية 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت