فهرس الكتاب
(باب ظننت وأخواتها)
(لكنّ فعل الشك واليقين ... ينصب مفعولين في التلقين ...
تقول: قد خلت الهلال لائحا ... وقد وجدت المستشار ناصحا ...
وما أظن عامرا رفيقا ... ولا أرى لي خالدا صديقا ...
وهكذا تفعل في علمت ... وفي حسبت ثم في زعمت)
ذكر الناظم سبعة أفعال من أفعال القلوب المتعدية إلى اثنين الثاني منهما هو عين الأول في المعنى إذ أصلهما المبتدأ والخبر، فهذه السبعة وكذا كل ما تصرف من الماضي منها كما يومئ إليه قوله: وما أظن إلى آخره، تدخل على المبتدأ والخبر بعد استيفاء فاعلها فتنصبهما مفعولين على التشبيه بأعطيت كالأمثلة التي ذكرها، وإن كان الأصل أن لا تؤثر فيهما لأن العوامل الداخلة على الجملة لا تؤثر فيها وتسد مسدهما أنّ المفتوحة المشددة ومعمولاها ك: ظننت أن زيدا قائم، وإن كان بتقدير اسم مفرد. وكذا تسد عنهما إن وصلتها نحو: (الم(1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا) (1) .
وسميت أفعال القلوب لأن معانيها قائمة بالقلب.
وأفعال الشك واليقين لأن منها ما يفيد في الخبر شكا نحو: ظن وحسب وخال وزعم، ومنها ما يفيد فيه يقينا نحو: وجد وعلم رأى. ويجوز فيها الإلغاء، وهو إبطال عملها لفظا ومحلا لغير موجب إن تأخرت عن المفعولين نحو: زيد قائم ظننت، أو توسطت نحو: زيد ظننت قائم. والأرجح الإلغاء مع التأخير والإعمال مع التوسط، ويجب فيها أيضا التعليق وهو إبطال العمل لفظا لا محلا لموجب ككون أحد المفعولين اسم استفهام نحو: لنعلم أي الحزمين أحصى، أو مضافا إليه نحو: علمت أبو من زيد، أو مدخولة نحو: علمت أزيد قائم أم عمرو. أو ما النافية نحو: (لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ) (2) أو لام
(1) سورة العنكبوت، الآيتان 1 و 2.
(2) سورة الأنبياء، الآية 65.