فهرس الكتاب
(باب إعمال اسم الفاعل)
(وإن ذكرت فاعلا منوّنا ... فهو كما لو كان فعلا بيّنا ...
فارفع به في لازم الأفعال ... وانصب إذا عدى بكل حال)
اسم الفاعل هو ما اشتق من مصدر فعل لمن قام به على معنى الحدوث، ويعمل عمل فعله المبني للفاعل فيرفع الفاعل فقط إن كان فعله لازما، تقول: زيد مستو أبوه، بالرفع، من الاستواء، مثل ما تقول في فعله اللازم: زيد يستوي أخوه.
وينصب المفعول أيضا إن كان فعله متعديا للواحد نحو: زيد ضارب أبوه عمرا. ومنه قوله: «وقل سعيد مكرم عثمانا* بالنصب مثل» ما تقول في فعله المتعدي: سعيد «يكرم الضيفانا» . وينصب مفعولين إن كان فعله متعديا إلى اثنين نحو: سعيد معط خالدا درهما؛ لكن صحة عمله عمل الفعل مشروطة بأمرين، أحدهما: كونه بمعنى الحال أو الاستقبال لأنه حينئذ يشبه المضارع في الحركات والسكنات. وعدد الحروف والاحتمال لأحد الزمانين ودخول لام الابتداء. والثاني: اعتماده على استفهام نحو: أضارب زيد عمرا، أو نفي نحو: ما مكرم خالد بشرا، أو مخبر عنه نحو: زيد ضارب بكرا، أو موصوف نحو: مررت برجل ضارب زيدا، أو ذي حال نحو: جاء سعيد راكبا فرسا. فإن كان بمعنى الماضي أو لم يعتمد لم يعمل خلافا لبعضهم وهم الكوفيون. وأما قوله تعالى: (وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ) (1) فمحمول على إرادة حكاية الحال الماضية. ومعناه: يبسط ذراعيه بدليل و (نُقَلِّبُهُمْ) (2) . وأما:
خبير بنو لهب فلا تك ملغيا ... مقالة لهيّ إذ الطير مرت
فعلى التقديم والتأخير. وإنما صح الإخبار بالمفرد عن الجمع لأن فعيلا
(1) سورة الكهف، الآية 18.
(2) سورة الكهف، الآية 18.