فهرس الكتاب
(باب المفعول معه)
(وإن أتت الواو في الكلام ... مقام مع فانصب بلا ملام ...
تقول جاء البرد والجبابا ... واستوت المياه والأخشابا ...
وما صنعت يا فتى وسعدى ... فقس على هذا تصادف رشدا)
المفعول معه هو الاسم الفضلة الواقع بعد واو أريد بها الدلالة على المصاحبة من غير تشريك في الحكم.
وشرطه: أن يكون مسبوقا بفعل ظاهر أو مقدر أو اسم فيه معنى الفعل وحروفه.
فمثال الفعل الظاهر نحو: جاء البرد والجبابا، أي مع جباب النخل، أي تلقيحه، من الجب وهو القطع. ومثله استوت المياه والأخشابا، أي مع الأخشاب، لأنها لم تكن معوجة حتى تستوي بل المقصود أن المياه بلغت في ارتفاعها إلى الأخشاب فاستوت معها أي ارتفعت. وكذا ما صنعت يا فتى وسعدى، أي مع سعدى، لأن المراد السؤال عن صنعه مع سعدى لا عن صنع كل منهما.
ومثال الفعل المقدر: كيف أنت وقصعة من ثريد، وما أنت زيدا، أي كيف تكون وقصعة من ثريد، وما تكون وزيد.
ومثال الاسم المذكور نحو: أنا سائر والنيل، وأعجبني استواء الماء والخشبة.
وإنما عدد المثال ليفيد أن ما بعد الواو قد يكون صالحا للعطف كالمثال الأول والثالث.
وقد لا يكون كالثاني وإنما لم يصلح لما مر، ومثله: لا تنه عن القبيح وإتيانه، وإنما لم يصح العطف لاقتضائه خلاف المعنى المراد بل فيه الأمر بتقرير القبيح وإتيانه.
وقد تبين لك مما قلنا أنه ليس من المفعول معه قول أبي الأسود الدؤلي: