فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 407

الكواكب ورصودها أمره أن يحتجب عن الناس، وألقى على مصرام بسحره نورا شديدا لا يستطيع أحد النظر إليه. فأداه ذلك إلى دعوى الألوهية وغاب عن الناس ثلاثين سنة واستخلف عليهم رجلا من ولد عرناق، وكان كاهنا. ويقال: إن مصرام ركب على عريش وحملته الشياطين حتى وضعوه في وسط البحر الأسود فجعل فيه قلعة من الفضة، وجعل عليها صنما للشمس وزبر عليه (1) : أنا (2) مصرام الجبار، الكاشف الأسرار، الغالب القهّار، وضعت الطلسمات الصادقة، وأقمت الصور الناطقة، ونصبت الأعلام الهائلة على البحار السائلة، ليعلم من بعدي أن لا يبلغ أحد ملكي، وكل ذلك في أوقات / السعادة والسيادة.

وكان قد عمل في جنته شجرة عظيمة عجيبة مولدة ليأكل منها جميع الفواكه، وعمل فيه قبّة من زجاج أحمر على رأسها صنم يدور مع الشمس بدورانها، وكل بها شياطين إذا اختلط الظلام نادوا: لا يخرجن أحد من منزله حتى نصيح وإلا هلك.

وهو أول من عمل له الحمّام.

ثم أن أهل مصر أرادوا أن ينظروه، وسألوا خليفته في ذلك، فأمرهم أن يجتمعوا، فجلس لهم في مجلس عال، وقد زين بأصناف الزينة وتزين مصرام بأصناف الحلل والجواهر، وخرج عليهم في صورة هالتهم رؤيتها، وامتلأت قلوبهم رعبا منها، فخروا على وجوههم فأحضر لهم الطعام والشراب، فأكلوا، ثم رجعوا إلى منازلهم، فلم يروه بعد ذلك. وبلغ في كهانته ما لم يبلغه أحد من آبائه، فلما تولى بعده:

عنقاطر الكاهن:

قعد فيهم وعمل مدينة عجيبة عند العريش. وقيل: إن إدريس عليه السلام رفع في زمانه. وعمل لهم طلسمات وعجائب كثيرة منها شجرة من حديد ذات أغصان ولطخها بدواء مدبّر فكان يجتلب إليها كل صنف من الوحش.

وفي كتب المصريين: أن هاروت وماروت كانا في وقته، وعلما أهل مصر كثيرا من السحر، ونقلا بعد الطوفان إلى بابل.

وكان عرناق (3) فاسقا يجتلب النساء بسحره، وكان يسكن البستان الذي عمله نقارس. وأما الناس، فإنهم كرهوه وملّوه، فاحتالت عليه امرأة من المغصوبات فأسّمته

(1) في المخطوط: عليها، وهو تحريف.

(2) في المخطوط: أن، وهو تحريف.

(3) كذا هنا عرناق، وفي عنوان الترجمة عنقاطر، فلا أدري أيهما الصواب، وإن كنت أرجح الثاني والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت