فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 407

فهلك، وبقي مدة لا يعرف خبره، فهجم عليه رجل يقال له: لوجيم من بني نقراوس ومعه جماعة فوجدوه على فراشه جيفة، فأججوا له نارا أحرقوه فيها، وسرح تلك النسوة إلى أزواجهن، ثم أن:

لوجيم جلس ملكا:

وعمد إلى تاج أبيه نقراوس فلبسه، وأمر بجمع الناس، فاجتمعوا، فقام فيهم وتكلم وذكر ما كان عليه عرناق الأثيم من سوء السيرة واغتصاب النساء وسفك الدماء ورفض الهياكل واستخفافه / بالكهنة وغير ذلك.

ثم ضمن للناس العدل فيهم والإحسان إليهم والقيام بحقوقهم، فأرضى الناس بذلك، فأطاعوه. فركب يوما، ودخل هيكل الشمس، فقرب له بقرا كثيرا وسار في الناس العدل. وكانت الغربان، والغرانيق، قد كثرت في زمانه فأهلكت الزروع والغروس، فعمل أربع منارات من نحاس في أربعة جوانب أمسوس، وجعل على [كل] (1) منارة صورة غراب في فمه حيّة قد التوت عليه، فزالت عنهم الغربان.

ولم تزل كذلك حتى أتلفها الطوفان، فلما هلك لوجيم تولى بعده:

حصليم الملك:

كان لهذا أخت يقال لها: جرادمة، وكان لها جارية فائقة العقل والجمال، فرآها الملك فعشقها، فسأل أخته فيها، فغضبت واعتزلت وبنت هيكلا للزهرة، وتعبدت فيه مدّة ثم رأت الزهرة تخاطبها وقد أمرتها بدفع تلك الجارية إلى أخيها، ففعلت.

وحظيت الجارية عند الملك وقدمها وقربها دون غيرها. فلما كان ذلك طلبن لها الغوائل، وكان الملك أقام أجلّ وزرائه لخدمتها فيأتيها في كل يوم ويقضي حوائجها إعظاما لها.

فولدت له ولدا لم يكن له غيره، فزادت فيه قربة ومحبة، فأضمرن له نساءه مكرا وقلن للملك: أم ولدك تحت وزيرك.

فأمر بقتلها قبل أن يتبصر في أمرها، فاتصل الخبر بأخته، فأرسلت للقاتل فاستوقفته، ثم أنها دخلت على الملك، وقالت: ما هذه عادة الملوك، أن يعجلوا (2) بإتلاف قبل أن يتحقق الأمر.

قال: هكذا بلغني.

(1) ما بين المعقوفين يقتضيه السياق.

(2) في المخطوط: يجعلوا، وهو تحريف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت