فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 407

فرعان الملك:

كان الطوفان في وقته، فلما تولى طغى وتجبر وبغى، وغصب الناس أموالهم ونساءهم وعتى عتوا كبيرا.

وكان نوح عليه السلام في أيامه وكان درمسيل بن مخويل ملكا بمدينة أمسوس، وفرعان على مصر، فكتب فرعان كتابا إلى درمسيل بقتل نوح عليه السلام، فقرأ كتابه وأرسل جوابه بأن نوح عليه السلام يأمر برفض آلهتنا [ويأمر] (1) باتباع إلهه، وقد بنى سفينة (2) عظيمة. فأرسل يؤكد عليه في قتله وإحراق سفينته. فعزم (3) درمسيل على ذلك، فأشار عليه بعض وزرائه أن لا يفعل، وقال: أيها الملك، إن كان ما يدعيه حقا فلا طاقة لنا ولا لأحد على قتله، وإن كان باطلا، فذلك لا يفوت.

وكان عندهم أمر الطوفان ولكنهم لم يعرفوا وقت مجيئه.

فعملوا تحت الأرض سراديب، وصفحوها بالزجاج وحبسوا فيها الرياح بتدبيرهم، واستعد فرعان كذلك.

وكان للكهان رئيس اسمه فليمون، رأى في منامه: أن مدينته أمسوس قد انقلبت بأهلها والأصنام قد هوت على رؤوسها، وكأن بأمم نازلين من السماء، ومعهم مقامع من حديد، وهم يضربون بها رؤوس الخلق / وكأن فليمون تعلق بأحدهم، وقال: لم تفعلون ذلك؟ فقال: لأنهم كفروا بإلههم. قال: فما الخلاص؟ قال: أن يلحقوا بصاحب السفينة هو وأهله.

ورأى ثانية: كأنه في روضة خضراء وفيها طيور بيض يفور منها رائحة ذكية طيبة، وسمع بعضها يقول: سيروا بنا ننجّي المؤمنين، قال له فليمون: من المؤمنون؟ قال: أصحاب السفينة.

فانتبه على يقين من نوح عليه السلام، فأراد أن يخرج إليه بحيلة، فأتى الملك وقال: إن أراد الملك أن ينفذني إلى درمسيل لعلي أن أقف على صاحب السفينة فأناظره على دعواه فيبين لي حقيقة أمره فليفعل، فأذن له فرعان. فأخذ ولديه وتلاميذه، وكانوا تسعة أنفس، وسار بهم حتى دخل أرض بابل، فاجتمع على نبي الله نوح عليه السلام

(1) ما بين المعقوفين يقتضيه السياق.

(2) في المخطوط: وقد بنى مدينة كذا سفينة. وأحسب أن بالأصل المنسوخ منه مدينة، وأراد الناسخ التوضيح والتصحيح، فأضاف كلمة كذا، ثم ذكر الصواب بأنها سفينة وليست مدينة فحذفت الخطأ والزيادة وأثبت العبارة على الصواب، والله أعلم.

(3) في المخطوط: فلزم، وهو تحريف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت