فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 407

أمرهم وتضاحكوا منهم، وكانوا في مدينتهم تلك الليلة وليمة، فقالوا لهم: باتوا الليلة عندنا وتفرجوا في وليمتنا، فلما اجتمع الناس على أكلهم وشربهم وغنائهم وطيب ألحانهم، قالوا لأولئك:

ـ لا تضيقوا على أنفسكم، فإن الطريق قدامكم واضح مستقيم لا يمكن أن تغلطوا فيه، وأنتم مخيرون إن شئتم الخروج من عندنا وجهنا معكم من يوقفكم على سمت الطريق الكبير الذي يؤديكم إلى منازلكم، وإن أحببتم الإقامة عندنا ساعدناكم على مرادكم، وأرفدناكم وأزوجناكم / فينا وكنتم إخواننا وأحبابنا.

قال الجماعة: فسررنا بقولهم، وعزمنا على الإقامة عندهم، وبتنا، فأصبحنا، وقد وجدنا أنفسنا في مدينة عظيمة لكنها خالية من الناس، قد خربت بيوتها وتهدمت قصورها وتشعث حسنها، وهي فقراء موحشة. فازددنا خوفا ووحشة، وخرجنا هاربين متفكرين فيما قد حلّ بنا، وفسرنا من أول نهارنا حتى أمسينا، رأينا على بعد منارا عاليا، فسلكنا الجادة.

فقال: العمران أمامكم. فبتنا عنده، وأصبحنا ونحن في مكان غيره، فسرنا قليلا، ثم لاح لنا العمران، فاتبعناه، فدخلنا الأشمونين، وكنا نحدث الناس بالذي جرى لنا، فلا يصدقونا في هذه. وأمثالها مدائن القوم الداخلة القديمة قد غلب عليها الجان حتى سترت عن العيون فأنّى لهؤلاء العمّل مثل هؤلائك.

وذكر بعض القبط: أن رجلا من بني الكهنة الذين قتلهم أسباذ ببلاد الفرنج، واجتمع بملكهم فذكروا له بلاد مصر، وأعمالها وعمائرها، ونيلها، وعجائبها وكثرة خيراتها ومفترجاتها، وكنوزها واعتدال هوائها فتاقت نفس الملك للدخول إليها.

فقال الكاهن: كيف الحيلة حتى ندخلها فطمئن له تبطيل ذلك كله، وأن يبلغوا جميع ما يريدوا منها. وأخذ بالتجهيز إليها.

فقال المؤلف: وقد اتصل الخبر بالملك صا فعمد إلى جبل بين البحر المالح وشرقي النيل، فأصعد إليه أكثر كنوزه وخزائنه، وبنى عليها قبابا قد صفح ظاهرها بالرصاص وأمرهم أن ينحتوا جوانب الجبل، فنحتوها إلى خمسين ذراعا. وجعلوا في أبنيتها المنحوتة منه طرزا بارزا قدر ذراع، وهو جبل مدور رفيع السمك بين جبال وعرة ففرغ من تحصين كنوزه واستعد للقاء عدوه.

وأما ملك الفرنج:

فإنه لما تجهز له في ألف / مركب وصوب مصرا، فكان لا يمر بشيء من أعمال مصر إلا هدمها وأبطل حركات طلسماتها، وهدم مصانعها ومنائرها بمعونة ذلك الكاهن،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت