فهرس الكتاب
تقرب لي كذا، وتفعل كذا، وذكر شيئا من الكفر فأجابه لما سأله.
وكان لظلماء رسولا لرؤساء مصر، وكان يتصور في صور بعضهم، فيدخل إليهم واحدا بعد واحد، ويشير على كل واحد منهم بتمليك ظلماء عليهم. فمالت نفوسهم لذلك واجتمعوا عليه.
أما لاطس:
لما رأى أن عامله قد منع الجوائر التي تأتي إليه، وجمع الناس عليه، وكتب يصرفه عن عمله، فلم يسمع له قولا، فوجه إليه قائدا من أهل بيته فقلده مكان ظلماء / وقال: إذا استقر لك الأمر احمل إليّ ظلماء موثقا مهانا، فلما أقبل، خرج إليه ظلماء، فحاربه وعاونه ذلك الروحاني، فمسكه واعتقله، فبلغ لاطس أمره وأنه لا طاقة له به فكفّ عنه.
حديث موسى عليه السلام مع فرعون:
لما سكت عنه الملك زاد تجبره وطغيانه، ولم يجعل له دأبا إلا الظلم والبغي والعدوان، وأقام يمجد السحرة وجمعهم عليه، فكان يسلطهم بالسحر والتخاييل والتهاويل على كل من قصده بسوء. فسمع الملوك بأمره فقطعوا آمالهم عن وصولهم إلى ناحيته.
وزاد في تجبره وطغيانه، وأرسل الله تعالى إليه موسى عليه السلام بعصاه فجاء إليه، وأمره بعبادة الله تعالى، فرآه فعرفه.
وقال: أما ربيناك طفلا، ولبثت فينا مدة، وفعلت؟
قال: رأيتك على غير دين الله، فخشيت عاقبة أمرك، ففررت منك، والآن بأمر الله تعالى قد جئتك، فإن أنت أسلمت سلمت، وإلّا فالهلاك أمامك، وأراه من المعجزات ما أزعجه وهاله.
فأمر بإحضار السحرة، ففعلوا من سحرهم شيئا مرجفا، فتكلم موسى عليه السلام بكلمات من كتاب الله تعالى، فبطل ما عملوا.
فقال له فرعون: من أين لك يا موسى هذا؟ أسحرة بلدي علموك أو تعلمته بعد خروجك من عندنا؟ ومن أين لك هذا الناموس؟ قال: هذا ناموس السماء، وليس هو من نواميس الأرض.
قال: ومن صاحبه؟
قال: صاحب البنية العلياء.
فأمر السحرة والكهنة، وأصحاب النواميس، وقال: اعرضوا عليه وعليّ أرفع