فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 407

اعمالكم، فإني ارى نواميس هذا رفيعة جدا. فعرضوا (1) عليه أعمالهم، فسّرّ سرورا كثيرا، وزعم أنه بها من أمر موسى مأمون، فأحضر موسى عليه السلام وقال له: قد وقفت على سحرك، وعندي من يوفي عليك.

يقول له ذلك، والرعب في قلبه من موسى عليه السلام، لأنه حين رآه ألقى الرعب في قلبه. فوعدهم ليوم عيدهم على أن من غلب منهما / اتبعه الآخر. وكان جماعة من البلد اتبعوا موسى (2) عليه السلام، وآمنوا به، ففطن بهم فرعون فقتلهم.

عدة سحرة فرعون وجمعهم يوم الزينة:

فلما كان يوم عيدهم حضروا جميعهم، وكان عدد السحرة على ما قيل: مائتي ألف، وأربعين ألفا، فعملوا من السحر والتماثيل والتهاويل ما يحير العقول، من دخن ملون يرى منه وجوها ملونة ومشوهة، منها: الطويل والقصير والمكريج والعريض ومنها المقلوب جبهته إلى أسفل، ولخيته إلى فوق.

ومنها: ما له قرون، ومنها: ما له خرطوم ومنها: ما له أنياب بارزة كالفيلة، ومنها: ما له رأس، ومنها: ما له آذان كآذان الفيلة، ومنها ما هو يشبه القردة والشياطين والأبالسة والمردة.

ومن كل فن وصورة وذوو أجسام عظام تبتلع السحاب، وحيات كالجبال بأجنحة تطير في الهواء، ثم تصدم بعضها بعضا، وحيات يشج النار من أفواهها تكاد تحرق الحاضرين. وحيات تطير ثم ترجع فتبتلع الحاضرين، وعصى الخلق في الهوى وتصير حيات بشعور وأذناب، فتهجم على الناس فتنهشهم بأفواهها، وتلطشهم بأذيالها. ومنها ما له قوائم كقوائم البخت، وأظهروا تماثيل في خلوق الشياطين.

وعملوا أدخنة تغشي الأبصار عن النظر، فلا يرى بعضهم بعضا فيسمع لها أصواتا مخوّفة. ودخنوا بدخن يظهر للناظرين أشكالا حيوانية في صورة الثيران ترى في الجو راكبة على دواب تشاكلها، ويصدم بعضها بعضا، فتسمع لها قعاقع، وضجة، وأشكالا، وأشباحا خضراء على دواب خضر، وصور أسود هائلة تميل على الناس تكاد تحرقهم، وتخطفهم وأشياء كثيرة من هذا الضرب. فلما رأى فرعون ذلك سرّ سرورا كثيرا.

وأما موسى عليه السلام:

لما شاهد ذلك لم يرعه شيء، وعلم أنها أفعال موهمة، وإنما خاف الفتنة على من

(1) في المخطوط تكررت كلمة: فعرضوا، فحذفت التكرار.

(2) في المخطوط: اتبعوا إلى موسى، وكلمة «إلى» زيادة فحذفتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت