فهرس الكتاب
وقال: إن أنا آمنت بك فماذا لي عندك؟
قال له موسى عليه السلام: أرد عليك شبابك وأضعف أمرك وتأمن بأمر الله من جميع الفتن والعلل، ويبقى ملكك، وتكون يدك أعلى يدا على (1) غيرك.
[قال] (2) : قد (3) فعلت. فقد أنصفت، انظرني إلى وقت، فاجتمع بهامان فمنعه، فلما يئس من إيمانه قال له موسى: أرسل معي بني إسرائيل.
قال: تريد أن تكون ملكا على بني إسرائيل؟
قال له موسى عليه السلام: فاخرج عن ادعائك الربوبية (4) .
قال: إذا أنقص وأسقط من أعين الناس.
قال: إن إلهي سيهلك وقومك، والتفت عنه. فاتصل الخبر بلاطس الملك، فخرج إليه في جيش كثيف ولاقاه فرعون بجنده وعسكره والروماني الذي معه، فهزم لاطس فظفر به وقتله، وسار فرعون حتى دخل منف، فعاث فيها ونزل قصر المملكة، وجلس على سرير الملك واحتاط على حواصله وفتح خزائنه.
وكان فرعون: قصيرا، طويل اللحية، أشهل العينين، عينه اليسرى / صغيرة، وهو أعرج وفي جبينه شامة.
فلما استقر أمره، جمع الناس وفرق عليهم العطايا، وأرسل للوجوه الهدايا، وبذل الأموال، وأعطى الجوائز، ووسع في المواهب وأرضى من أطاعه، وانتقم ممن خالفه.
فأحبه الناس، وأذعنوا له، واجتمعوا على كلمته حتى اعتدل أمره، فبنى وشيد وحصّن وحفر خلجانا ورتب أشياء ابتكرها وهو الذي عرف العرفاء.
ولما كلم الله تعالى موسى على جبل الطور: أمره أن يأتي فرعون وأيده بأخيه هارون عليه السلام، فذهبا إليه فقالا له: إنّا رسل الله إليك، ارجع إلى الله تعالى ودع عنك ما أنت فيه وعليه، وارسل معنا بني إسرائيل. فأنف من قولهما، فكررا عليه القول، فأمر بقتلهما، فمنعهما الله منه. وجاءت صورة عظيمة فمسحت على عيون رسل فرعون الذين أمروا بقتلهم، فعموا، فأمر آخرين فرأى نارا توقد حملت أرواحهم إلى النار.
فعند ذلك دعاه، وقال: يا موسى، أنا أؤمن بك سرا، وسأقرب لإلهك قربانا كثيرا.
(1) في المخطوط: إلى، وهو تحريف.
(2) ما بين المعقوفين يقتضيه السياق.
(3) في المخطوط: فإن، وهو تحريف.
(4) في المخطوط: الربوبيته، وهو تحريف.