فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 407

قال: لا يقبل الله منها شيئا ما دمت على حالتك هذه.

فقال: دونك بني إسرائيل، وأمرهم بالتعدية مع موسى عليه السلام إلى ناحية بحر القلزم. وكان موسى عليه السلام عرّف فرعون بعلامة هلاكه.

فقال: إذا رأيتها فهي إمارة هلاكك.

فعند مضيه وبني إسرائيل معه تساقطت الأصنام وتنكست الأعلام. فرأى ذلك فخشي على نفسه وملكه فنادى باجتماع جيشه ورعيته، وأن لا يتأخر أحد من الخاص والعام إلا حضر بأسلحتهم وخيولهم.

فقال: من بقي؟

قالوا: لم يتأخر أحد.

فقيل: إن عدتهم فرسانا ورجالا وأتباعا ستمائة ألف ألف، وقال: زيادة.

وقال: الحقوا بني إسرائيل.

/ فكانوا لا يمرون بأصنام إلا تساقطت ولا بأعلام إلا تنكست، وكان ذلك علامة خذلانهم وهلاكهم. فلم يزالوا مجدين في سيرهم حتى لحقوا بهم على عبر البحر.

فلما عاينهم موسى [عليه السلام] قال لهارون [عليه السلام] : الحق بأبي العباس وقال له: يكف عنا موجه. ففعل فجاء موسى [عليه السلام] ، وضربه بعصاه فانكشف أرضه فدخله هو وبني إسرائيل مشاة على أرضه فتوسطوا البحر والماء يظلهم، وقد جعل لكل سبط طريقا وصار الماء كالشبابيك يرى منها القوم بعضهم بعضا. فجعل فرعون يسوق الفحل يريد أن يدخل لبني إسرائيل البحر، فلم يقبل إليه كان طاردا. حتى أرسل الله تعالى جبريل عليه السلام على فرس بلقاء، ودخل البحر فتبعه قومه ولم يتأخر منهم أحد، فلما توسطوا البحر، وقد خرج موسى عليه السلام وبني إسرائيل إلى العبر الآخر، فأمر البحر أن يأخذ فرعون وقومه، فانطبق عليهم.

فلما أدرك فرعون الغرق قال: أدركني يا موسى، فقد آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل الآن وأنا من المسلمين، فألجمه جبريل عليه السلام بحماة البحر فضرب بها فمه، فغرق الجميع، وعجل الله تعالى بأرواحهم إلى النار، ثم طرحهم البحر. وبقي فرعون حتى رؤي وغرق.

اللهم اهدنا ولا تضلنا، وتوفنا على الإيمان كما خلقتنا آمين يا رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت