فهرس الكتاب
وجزيرة الدّامات:
وهي جزيرة فيها صورة لإنسان (1) راكب على طائر بقدر النعامة، إذا طرح البحر إليه شيئا أو رجلا أكله، وإن أرست مركب في مكانه فلا خلاص لهم منه، يأكلهم واحدا بعد واحد، وإن ماتوا أكلهم فشاع أمره بين المسافرين.
ويحكى أن مركبا رماه البحر على تلك الجزيرة، فنزل إليهم فحاربوه، فصاح عليهم صيحة سقطوا منها على وجوههم، فجرهم إليه، وكان فيهم عبد صالح، فدعى عليه فهلك من ساعته وصار ذلك / الموضع مطلبا لكثرة ما فيه من أموال المسافرين وأمتعتهم.
جزيرة القندح:
فيها صنم مصنوع من زجاج أخضر يجري من عينه مثل الدموع على ممر الأيام كأنه يبكي على قومه، وذلك أن بعض الملوك بلغه أن قومه كانوا يتعبدون له، فغزاهم واستباحهم وقتلهم، وأراد أن يكسر الصنم، فعجز عن ذلك، وما عمل فيه الضرب بالحديد شيئا، وربما رجع الضرب عليهم، وكان إذا دخل الريح فيه صفّر صفيرا عجيبا.
جزيرة الطاورت:
لها ملك عظيم له أربعة آلاف امرأة، ومن لم يكن مثلها فليس بملك، ولا يتفاخرون إلا بكثرة الأولاد والأموال، وعندهم أشجار إذا أكلوا من ثمرها حصل لهم في ألثهم قوة عظيمة.
جزيرة السيارة:
عامرة فيها جبال وأشجار، وهي جزيرة عجيبة يعرفها البحريون، لا يشكون فيها، ويقولون: إنهم عاينوها كثيرا، ومن عجائب هذه أن الرياح إذا هبت من الغرب سارت إلى الشرق وإذا هبت من الشرق سارت إلى المغرب، حجارتها خفيفة، الصخرة العظيمة التي زنتها عشرة أرطال أو دونها، حتى أن الرجل يحمل القطعة العظيمة التي قدر الجبل العظيم، وذكر بعض التجار: [أن] (2) البحر طرحهم في جزيرة عجيبة، حجارتها وحصباءها وترابها وكل ما فيها ذهب، فأقاموا بها أياما لا يجدون شيئا يأكلونه غير السمك، وهو مع ذلك قليل، فخافوا على أنفسهم التلف فعمدوا إلى مركب صغير معهم، فأوثقوه منها ذهبا فوق طاقته، فانكسر المركب، لكن سلموا، وجعلوا يحكون ما جرى لهم، فتجهز الناس للمسير إليها زمانا طويلا فلم يعرفوا مكانها.
(1) في الأصل: الإنسان، والألف في أوله زائدة فحذفتها ليستقيم السياق.
(2) ما بين المعقوفين يقتضيه السياق.