فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 407

الغدران، [فقال] (1) : فتروا أن أنقلكم / إلى مكان أخصب من هذا وأطيب عيشا منه؟

فقالوا: أما عيشنا فهو أطيب عيش، وأما من أمر المال، فإن جزيرتنا مملوءة ذهبا، قال لهم: أريد أن تطلعوني على ما ذكرتم، فذهبوا به إلى واد في ناحية الجزيرة، وفيه من ألوان الجوهر كالدّر، والياقوت، شيء كثير فوق ما تتوهمه النفوس، فتعجب الإسكندر من ذلك، ثم أنهم عطفوا به إلى ما وراء ذلك الوادي، فرأى أرضا واسعة كبيرة، واسعة القضاء، يمتد في حسنها الناظر، وينبسط إليها الخاطر، وفيها أصناف الفواكه والثمار والأشجار، وما لا يوجد في غيرها من المدن العامرة، فجعل الإسكندر يتأمل في سعتها، ومحاسن غروسها، وكثرة أشجارها، وطيب رائحتها، وأنهارها، ومع ذلك لم يلتفتوا إليها.

ثم قالوا له: ألك قدرة على مثل هذا، ونحن نؤثر الحشيش عليه، إذا احتجنا أخذنا منه الكفاء وشربنا من أنهارها الرواء، وعلى الدنيا العفاء.

ثم أنه ودعهم، ولم يلتمس منهم شيئا من ذلك هو ولا قومه.

ووصف الإسكندر جزيرة في البحر الأخضر:

فيها قوم حكماء، فسار إليهم، فرأى قوما سرابيلهم ورق الأشجار، ومساكنهم كهوف الجبال، وعليهم السكينة والوقار، فاجتمع بهم وسألهم عن شيء من الحكمة فأجابوا عليها، ثم قال لهم: ألكم حاجة؟ قالوا: نريد الخلود، قال: لست ممن يقدر على زيادة نفس لنفس.

قالوا: تعرفنا ما بقي من آجالنا؟

قال: ما أعرف هذا لنفسي، فكيف لغيري؟

حكي أن بعض المتقدمين من حضرموت دخل على معاوية، وكان قد بلغ من العمر ثلاثمائة سنة وسبع سنين، فقال له معاوية: يا شيخ ما كانت صناعتك؟

قال: التجارة (2) ، وكنت لا أخفي عيبا (3) ولا أرد ربحا.

فأعجب معاوية كلامه، وعرف أنه حكيم، فقال له: اسألني حاجتك!

قال: رد عليّ شبابي!

قال: ليس هذا في قدرتي.

(1) ما بين المعقوفين يقتضيه السياق.

(2) في المخطوط: تجارة، بدون الألف واللام، والسياق يتطلب الزيادة.

(3) في المخطوط: عينا. بالنون وهو تحريف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت