فهرس الكتاب
قال: تزيد في أجلي؟
قال: ولا هذا بيدي.
قال: تدخلني الجنة؟
قال: لا أستطيع ذلك لي / فكيف لغيري. فولى عنه، وهو يقول: لست أرى في يدك دنيا ولا آخرة.
وكان في طرف جزيرتهم شيخا خرازا مشتغل بصناعته لا يلتفت إلى شيء من ذلك، فجاء إليه وقال: ما منعك من السلام عليّ؟ ولا فعلت مثل ما فعل غيرك من النظر مثل ما فعل غيرك (1) إلى ما أنا فيه من كثرة العسكر واتساع الملك؟
قال: ما أعجبني ملكك.
قال: ولم؟
قال: لأني عاينت ملكا أعظم من ملكك، وكنت في جوار ذلك الملك، وكان في جواري رجل مسكين، فماتا في يوم واحد (2) ، وجعلا في موضع واحد، فكنت أتعاهدهما حتى بليت أكفانهما فرأيتهما، فلم أميز بينهما.
فعلم أنه حكيم بين الناس ـ أي أناس ـ الحكماء ثم ودعهم وسار عنهم.
ذكر الأهرام وما فيها من العجائب
قال صاحب التاريخ: إن سورند بن سهلوق كان ملكا على مصر بعد أبيه قبل الطوفان بثلاثمائة عام، فرأى في منامه رؤيا فزع منها قيل: أنه رأى الأرض قد انقلبت بأهلها، وكأن الناس يهوون على رؤوسهم، والكواكب تتساقط بعضها بعضا، ولها أصوات مفزعة، فاستيقظ من منامه خائفا، ولم يذكر ذلك لأحد، وقال: سيحدث أمر مهول.
ورأى ثانيا كأن الكواكب البايانية في صور طيور بيض وهي تخطف الناس، وتلقيهم بين جبلين عظيمين، وقد انطبق عليهم، وكأن الكواكب النيرة مظلمة، فانتبه مذعورا مرعوبا، فدخل إلى هيكل الشمس، فمرغ خديه وبكى، فلما أصبح أمر برؤساء الكهنة من جميع أعمال مصر، وكانوا مائة وثلاثون رجلا، فخلا بهم وأخبرهم بما رأى، فقالوا: ستحدث فتنة عظيمة، وأمر مهول يعم العالم، وكان رأس الكهنة كاهن اسمه: فليمون، وكان محاضرا للملك، فقال: إن في رؤيا الملك تعجبا، وأمرا كبيرا، وإن رؤيا الملك لا
(1) في المخطوط: غيرنا، وهو تحريف.
(2) في المخطوط: واحدة، وهو تحريف.