فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 407

تجري على فساده، وأنا أخبر الملك عن رؤيا / منذ سنة لم أذكرها لأحد، فقال: قل يا فليمون، قال: رأيت كأني مع الملك على رأس المنار الذي في أمسوس وكأن الفلك قد انحط من موضعه حتى قارب سمت رؤوسنا، وكأن علينا كالمكبة محيطة بنا، وكأن كواكبه قد خالطتنا في صور مختلفة، وكأن الناس يستغيثون بالملك وقد انخلفوا إلى قصره، وكأن الملك رافع يديه يدفع بهما الفلك أن لا يصيب رأسه، وكأنه يشير إليّ أن أفعل مثل فعله، ونحن على وجل شديد، رأينا أن الشمس قد طلعت علينا وكأنها تخبرنا أن الفلك سيعود إلى مكانه، ثم انتبهت فزعا.

فعند ذلك أمرهم أن يأخذوا ارتفاع الكواكب وينظروا هل من حادثة تحدث، ففعلوا، فظهر لهم أمر الطوفان وبعده النار، فعند ذلك أمر ببناء الأهرام والبرابي والأعلام العظام حفظا لأجسادهم وحصنا لأموالهم، فلما فرغوا من بنائها زبروا (1) فيها وفي سقوفها وأسطواناتها (2) علومهم الغامضة التي لا يعرفها إلا كهنة مصر بين سائر الأمم، ثم بعد ذلك صور الكواكب بدرجها وأعمالها ودلائلها وأسرار طبائعها وعمل الصنعة، وطريقتها وتركيبها، والنواميس العظام، والعقاقير، والطلسمات، والطب، والهندسة وغير ذلك مما يضر وينفع مخلصا مفسرا يعرف ذلك من يعرف كتابتهم ولغتهم ورقموا (3) أيضا الآفات النازلة من أمر الطوفان وما بعده وصورة ما كتبوه، وأن ذلك كائن إذا نزل الأسد بأول برج في السرطان، وتكون الكواكب عند نزولها في هذه المواضع من الفلك، وتكون الشمس والقمر في أول دقيقة من الحمل، وقرويس ـ وهو زحل ـ في درجة ثمانية وعشرين ثانية من الحمل، وراوش ـ وهو المشتري ـ في الحوض في تسع وعشرين درجة وسبع وعشرين دقيقة، والمريخ في الحوض، في ثمان وعشرين درجة وخمس دقائق وقروذي طي ـ / وهو الزهرة ـ في الحوض في تسع وعشرين درجة وخمس دقائق، والجوزهر في الميزان، وأوج القمر في الأسد خمس درج ودقائق.

فلما فرغوا من ذلك كله، قال لهم: انظر بعد هذه الآفة كون مصر، ففعلوا، وأخبروه بما ظهر، وصورة ذلك: نظرنا فأصبنا الكواكب تدل في وقت نظرنا على أن الآفة نازلة من السماء إلى الأرض، وهي ضد الأولى نار تحرق أقطار العالم عند نزول قلب الأسد آخر دقيقة من الدرجة الخامسة عشرة من الأسد آخر دقيقة، ويكون أقليدس ـ وهو الشمس ـ معه في دقيقة متصلة بقرويس من تثليث الرامي، فيكون راوش في الأسد مستقيم السير معه رس في دقيقة، ويكون سلبيتي ـ وهو القمر ـ في الدلو مقارنا لإبليس

(1) أي: زينوا، وحسنوا، ونمقوا، وجملوا كتابيا.

(2) أي: أعمدتها.

(3) أي: كتبوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت