فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 407

الجزء الثاني من عجائب الدنيا

نذكر فيه خلق آدم عليه السلام، وحواء، وذريتهما، ثم نبي الله تعالى نوح عليه السلام وذريته، وقسمة الأراضي، وحديث السفينة، والطوفان، والبلبلة واليمامة، وكهنة مصر، شق، وسطيح، وغيرهما، وذكر يأجوج ومأجوج وغير ذلك إن شاء الله تعالى.

بسم الله الرّحمن الرّحيم

ذكر خلق آدم عليه السلام وحواء وذريتهما

قال صاحب التاريخ:

أجمع أهل الأثر أن آدم عليه السلام خلق يوم الجمعة لست خلون من نيسان، وكساه الله تعالى لباسا من ظفره وأسجد له الملائكة، فلما تأخر إبليس لعنه الله وطرده وأخرجه من الجنة، وسمي إبليس، لأن الله تعالى أبلسه.

وخلق الله تعالى من آدم حواء، وألبسها لباسه، وأسكنها جنته لثلاث ساعات مضت من ذلك اليوم، وأباح الله لهما جميع ما في الجنة إلا الشجرة.

قال أكثر أهل الأثر:

إنها البرّ، وكانت الحبّة منه قدر الأترجة.

وألفت الحية آدم وحواء عليهما السلام، وكانت من أحسن دواب الجنة، كاسية ذات قوائم، وكان إبليس خارج الجنة، فلحقه من ذلك ـ أي بذلك الحسد ـ فأراد أن يحسن لهما / أكل الشجرة، فاحتال على دخول الجنة بالحية فأدخلته، فوسوس لهما، فأكلت وأطعمت آدم فانكشط لباسهما إلى أطراف أصابعهما، وهرب آدم في الجنة، وتعلقت شجرة الأترج برأسه فقال الله تعالى: هذه الشجرة غذاء لكما ولذريتكما إلى يوم القيامة، فاهبطا منها جميعا: آدم، وحواء، والحية، وإبليس (بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ) [البقرة: 36] .

وكانت إقامتهما في الجنة ثلاث ساعات، وهو ربع يوم مائتان وخمسون سنة من سنين الدنيا، فأهبط آدم عليه السلام على جبل سرانديب بالهند، وكان عليه الورق المخصوف من الجنة فتحاتّ بالرياح فنبت منه بالهند أنواع الطيب والأفاويه التي لا توجد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت