فهرس الكتاب
قال: فما يصنع باليمن؟
قال: يملك بعدهم منهم ذوو أخطار من رجال أحرار.
/ قال: فيدوم ذلك أو ينقطع؟
قال: بل ينقطع.
قال: ومن يقطعه؟
قال: نبي ذكي أمين قوي يأتيه الوحي من قبل العلي.
قال: وممن هذا النبي؟
قال: من ولد غالب بن فهر بن مالك بن النضر، يكون الملك له في قومه إلى آخر الدهر.
قال: وهل للدهر من آخر؟
قال: يوم هو فيه انفطار السماء والوقوف للقضاء بالسعادة والشقاء.
قال: وأي يوم هو؟
قال: يوم يجمع الأولون والآخرون، ويسعد فيه المحسنون، ويشقى فيه المسيئون.
قال: أحق ما تخبرني (1) به يا سطيح؟
قال: نعم، والشفق والغسق، والقمر إذا اتسق إن الذي أنبأتك به لحق.
ومن أخباره:
أنه كان لعبد المطلب مال مدفون بالطائف يقال له: ذو الهرم، فادعته ثقيف ليأخذوه، فسمع، فجاءهم، فقام إليه جندب بن حارث فخاصمه فخرج عبد المطلب ومعه جماعة، والحارث، وخرج جندب ومعه جماعة من ثقيف، قاصدين سطيح على أن يخبرهم بصاحب المال، فطال عليهم الطريق ففرغ الماء الذي لعبد المطلب، فطلب شربة من ثقيف، فلم يسقوه، فصبروا فغلبهم العطش، ثم أنهم عجزوا عن المسير، فقعدوا في الطريق: ففجر الله لهم عينا من تحت حرّان، فشربوا وسقوا مطاياهم، وساروا فنفذ الماء من جندب وجماعته، فطلبوا من عبد المطلب الماء فمنعهم ابنه الحارث، فقال له عبد المطلب: اسقهم فإن الكرم ثقيل المحمل، فسقاهم، وساروا فعمدوا إلى جرادة، فقطعوا رأسها وجعلوه في جلد مزادة، وعلقوه في قلادة كلب (2) يقال له: سوار، وساروا حتى دخلوا على سطيح.
(1) في المخطوط: تخبرون، وهو تحريف.
(2) في المخطوط: الكلب، وهو تحريف.