فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 119

عبد الله بن أبي إسحاق

قال: وكان ميمون يكنى أبا عبد الله، فرأس الناس بعد عنبسة، وزاد في الشرح. ثم توفي وليس في أصحابه أحد مثل عبد الله بن أبي أسحاق الحضرميّ، وكان يقال: عبد الله أعلم أهل البصرة، وأعقلهم، ففرّع النحو وقاسه، وتكلّم في الهمز حتى عمل فيه كتاب مما أملاه، وكان رئيس الناس وواحدهم (1) .

أخبرنا جعفر بن محمد قال: أخبرنا إبراهيم بن حميد قال: أخبرنا أبو حاتم قال: كان عبد الله بن أبي إسحاق جدّ يعقوب بن الحضرمي القارئ (2) ، وفيه يقول الفرزدق:

فلو كان عبد الله مولى هجوته ... ولكنّ عبد الله مولى مواليا

وذلك أنه رد عليه شيئا من إعراب شعره، فقال: والله لأهجونّك ببيت يكون شاهدا على ألسنة النحويّين أبدا، فهجاه بهذا البيت (3) :

(1) ذكر الزبيدي في الطبقات ص 27، وتابعه القفطي أن وفاة ابن أبي إسحاق كانت سنة 117؛ وقال ابن الأثير وأبو الفدا وابن تغري بردي في النجوم الزاهرة: إنه توفي سنة 127. (وانظر إنباء الرواة 2/ 107) .

(2) كان أقرأ القراء في عصره، وأخذ عنه عامة حروف القرآن مسند أو غير مسند؛ من قراءة الحرميين والعراقيين والشام، وتوفي سنة 205. (طبقات الزبيدي 51) .

(3) الخبر كما في طبقات الشعراء لابن سلام 16 ـ 17 وأخبرني يونس أن ابن أبي إسحاق قال للفرزدق في مديحه يزيد بن عبد الملك:

مستقبلين شمال الشام تضربنا ... بحاصب كنديف القطن منثور ...

على عمائمنا يلقى، وأرحلنا ... على زواحف تزجى، مخّها رير

قال ابن أبي إسحاق: أسأت؛ إنما هي: «رير» ، وكذلك قياس النحو في هذا الموضع. فلما ألحوا على الفرزدق قال:

على زواحف نزجيها محاسير

قال: ثم ترك الناس هذا ورجعوا إلى القبول الأول. وكان يكثر الرد على الفرزدق فقال فيه:

فلو كان عبد الله مولى هجوته ... ولكنّ عبد الله مولى مواليا

والبيت من شواهد النحاة على أن بعض العرب يجرّ نحو «جوار» بالفتحة فيقول: مررت بجواري؛ بالفتح كما في قول الفرزدق «مولى مواليا» . وانظر سيبويه 2/ 58.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت