فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 119

وذكروه في شعرهم. فقال إسحاق الموصلي يهجو الأصمعيّ، وحسبك بالأصمعيّ:

أليس من العجائب أنّ كلبا ... أصيمع باهليّا يستطيل! ...

ويزعم أنّه قد كان يفتي ... أبا عمرو ويسأله الخليل

وقال خالد النجار يهجو التّوّجيّ:

يا من يزيد تمقّتا ... وتباغضا في كلّ لحظه ...

والله لو كنت الخليل ... لما كتبنا عنك (1) لفظه

وقال عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير:

لو لا الإله وأنّني متخوّف ... مما أقول لعنت قبر خليل ...

ألقى مسائل في العروض تغمّنا ... من فاعل مستفعلن وفعول

وقال أبو تمّام حبيب بن أوس الطائيّ يهجو عياش بن لهيعة الحضرميّ:

فقدتك من زمان شرّ فقد ... وغالت حادثاتك كلّ غول (2) ...

محت نكباته سبل المعالي ... وأطفأ ليله سرج العقول ...

فما حيل الأريب بساترات ... فضائحه ولا لبّ الأصيل (3) ...

فلو نشر الخليل له لعفّت ... بلادته على فطن الخليل ...

فما أدري عماي عن ارتيادي ... دهاني أم عماك عن الجميل

وأنشدونا عن المبرّد:

لم يدر ما علم الخليل فيقتدي (4) ... ببيان ذاك ولا حدود المنطق

وكان في هذا العصر ثلاثة؛ هم أئمّة الناس في اللغة والشعر وعلوم العرب، لم ير مثلهم قبلهم ولا بعدهم، عنهم أخذ جلّ ما في أيدي الناس من هذا العلم عنهم، بل كلّه؛ وهم أبو زيد وأبو عبيدة والأصمعي، وكلّهم أخذوا عن أبي عمرو اللغة والنحو والشعر، ورووا عنه القراءة، ثم أخذوا بعد أبي عمرو عن عيسى بن عمر وأبي الخطاب الأخفش ويونس بن حبيب، عن جماعة من ثقات الأعراب

(1) خ: «عنه» .

(2) ديوانه 503.

(3) رواية الديوان:

فما حيل الأديب بمدركات ... عجائبه ولا فكر الأصيل

(4) بخط ابن نوبخت (عن نسخة) : «فيهتدي» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت