فهرس الكتاب
أبو عبيدة معمر بن المثنى
وأما أبو عبيدة وهو معمر بن المثنّى التيميّ، من تيم قريش، مولى لهم، فإنه كان أعلم الثلاثة بأيام العرب وأخبارهم وأجمعهم لعلومهم، وكان أكمل القوم، ومع ذلك فإنه كان ربّما أنشد البيت فلم يقم وزنه حتى يكسره، ويخطئ إذا قرأ القرآن نظرا.
أخبرنا محمد بن يحيى قال: حدّثني مسعود بن بشر قال: سمعت يزيد بن مرة يقول: ما كان أبو عبيدة يفتش عن علم من العلوم إلا كان من يفتّشه عنه يظنّ أنه لا يحسن غيره، ولا يقوم بشيء أجود من قيامه به.
وأخبرنا جعفر بن محمد قال: أخبرنا أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ قال: سمعت أبا زيد عمر بن شبّة. يقول: قال أبو عبيدة: ما التقى فرسان في جاهلية ولا إسلام إلا عرفتهما وعرفت فارسيهما. قال عمر بن شبّة: وأنا أقول ذلك في الإسلام خاصة.
وكان أبو عبيدة يميل إلى مذهب الإباضيّة (1) من الخوارج.
وكان يبغض العرب، وقد ألّف في مثالبها كتبا.
أخبرنا جعفر بن محمد بن بابتويه قال: أخبرنا محمد بن الحسن الأزديّ قال: حدّثنا أبو حاتم قال: كان أبو عبيدة يميل إليّ، لأنه كان يظنّني من خوارج سجستان، وكان يستنشدني شعرهم، ويتلهّف عليهم.
وأخبرنا عبد القدّوس بن أحمد قال: أخبرنا محمد بن يزيد قال: أخبرنا التوّجيّ قال: دخلت على أبي عبيدة وهو جالس في مجلس مسجده
(1) الإباضية: جماعة من الخوارج؛ ينسبون إلى عبد الله بن إباض التميمي؛ يرون أن مخالفيهم من هذه الأمة ليسوا مشركين ولا مؤمنين، ويجوّزون شهادتهم، ويستحلون الزواج منهم. (الفرق بين الفرق 82) .