فهرس الكتاب
وحده ينكت في الأرض، فرفع رأسه إليّ وقال: من القائل:
أقول لها وقد جشأت وجاشت ... من الأطماع: ويحك لن تراعي (1) ...
فإنّك لو سألت بقاء يوم ... على الأجل الذي لك لم تطاعي
فقلت: قطريّ بن الفجاءة الخارجيّ (2) ، قال فضّ الله فاك! هلّا قلت: لأمير المؤمنين أبي نعامة! قال لي: اجلس واكتم عليّ ما سمعت منّي. قال: فما ذكرته حتى مات.
حدّثنا عليّ بن إبراهيم البغداديّ قال: سمعت عبد الله بن سليمان يقول: سمعت أبا حاتم السّجستاني يقول: جاء رجل إلى أبي عبيدة يسأله كتاب وسيلة إلى بعض الملوك، فقال لي: يا أبا حاتم: اكتب له عنّي، والحن في الكتاب، فإن النّحو محدود.
ومات أبو عبيدة سنة عشر ومائتين، أو إحدى عشرة، وقد قارب المائة.
(1) حماسة أبي تمام (1/ 96 ـ بشرح التبريزي) ، ورواية البيت الأول هناك:
أقول لها وقد طارت شعاعا ... من الأبطال ويحك لن تراعي!
(2) هو قطري بن الفجاءة بن مازن الخارجي؛ وكنيته أبو نعامة. كان زعيما من زعماء الخوارج: خرج زمن مصعب بن الزبير سنة 66، وبقي عشرين سنة يقاتل ويسلم عليه بالخلافة، وكان الحجاج يسيّر إليه جيشا بعد جيش، وهو يستظهر عليه، إلى أن توجه إليه سفيان بن أبرد الكلبي فظهر عليه وقتله سنة 78. (ابن خلكان 1/ 43) .