فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 119

فإن تمس مهجور الفناء فطالما ... أقام به بعد الوفود وفود ...

وإنّك لم تبعد على متعهّد ... بلى؛ إنّ من تحت التراب بعيد

أفيقال لهذا: لا يحسن!

وكان في الأصمعيّ لجاج وخلاف، فقال الرجل: والله ما ظننت عطاء يحسن هذا؛ وإذا كان الله قد علّمك من شعر كلّ شاعر أحسنه فما حيلتنا!

أخبرنا جعفر بن محمد قال: أخبرنا أحمد بن غياث النحويّ قال: حدّثنا عبد الرحمن ابن أخي الأصمعيّ عن عمه، قال (1) : كنت عند الرشيد، فدخل العباس بن الأحنف، فقال: يا أمير المؤمنين؛ قد عملت شعرا لم يسبقني إلى معناه أحد، فقال: هات؛ فأنشد:

إذا ما شئت أن تبص ... ر شيئا يعجب الناسا (2) ...

فصوّر هاهنا «فوزا» ... وصوّر ثمّ «عبّاسا» ...

ودع بينهما شبرا ... فإن زاد (3) فلا باسا ...

فإن لم يدنوا حتّى ... ترى رأسيهما راسا ...

فكذّبه وكذّبها ... بما قاست وما قاسى (4)

قال: فنظر إليّ الرشيد، فقلت: يا أمير المؤمنين، قد سبق إليه، فقال: هات؛ فأنشدته:

لو أنّ صورة من أهوى ممثّلة ... وصورتي لاجتمعنا في الجدار معا ...

إذا تأملتنا ألفيتنا عجبا ... إلفان ما افترقا يوما ولا اجتمعا

قال: فأعرض عنه الرشيد. فقال: والله يا أمير المؤمنين، وحقّ رأسك ما سمعت بهذين البيتين، وجعل يتنصّل والرشيد ساكت، فلما خشيت أن يحرمه قلت: صدّق والله يا أمير المؤمنين، أنا عملت البيتين الساعة. فأمر له بجائرة، ولي بضعفها.

(1) الخبر في إنباه الرواة 1/ 204 ـ 205، مع زيادة في الرواية.

(2) الأبيات في ديوانه 94 (الجوائب) مطبعة دار الكتب 164، وبعده في الديوان:

وتدري كيف معشوق ... تحسّى في الهوى كاسا

(3) في الديوان: فإن زدت».

(4) رواية الديوان:

فكذّبها بما قاست ... وكذّبه بما قاسى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت