فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 119

أخبرنا جعفر بن محمد قال: أخبرنا محمد بن الحسن الأزديّ قال: أخبرنا أبو حاتم قال: كان الأصمعيّ أروى الناس للرّجز، سمعت مرة بحرانيا (1) كان قد طاف بنواحي خراسان يسأله: فقال له: أخبرني فلان بالريّ أنك تروي اثني عشر ألف أرجوزة. فقال: نعم، أروي أربعة عشر ألف أرجوزة. فعجبت، فقال لي: أكثرها قصار؛ فقلت: اجعلها بيتا بيتا، أربعة عشر ألف بيت!

وأما من رواية الرياشيّ فيما كتب إليّ به أبو روق الهزّانيّ قال: سمعت الرياشيّ يقول؛ سمعت الأصمعيّ يقول؛ أحفظ اثني عشر ألف أرجوزة؛ فقال له رجل: منها البيت والبيتان؛ فقال: ومنها المائة والمائتان.

حدّثنا جعفر بن محمد قال: أخبرنا عليّ بن ذكوان عن المازنيّ قال: قلت للأصمعيّ: إنّك لتحفظ من الرجز ما لا يحفظه أحد. فقال: إنه كان همّنا وسدمنا. ـ قال اللغويّ: والسدم هاهنا الحرص ـ

حدّثنا جعفر بن محمد، حدّثنا محمد بن الحسن الأزديّ قال: حدّثنا أبو حاتم عن الأصمعيّ قال: كنت عند شعبة بن الحجّاج، فروى حديثا قال فيه: «فيسمعون جرش طير الجنّة» (بالشين المعجمة) ، فقلت «جرس» (بالسين غير معجمة) ، فالتفت يتبصّرني، فلما رآني قال: خذوها عنه، فإنه أعلم بهذا منّا (2) .

والجرس: الصوت.

أخبرنا محمد بن يحيى قال: أخبرنا القاسم بن إسماعيل قال: حدّثنا محمد بن سلّام الجمحيّ قال: حدّثني بعض كتبة الفضل بن الربيع قال: كنّا عند الفضل بن الربيع (3) وعنده أبو عبيدة، فسأله عن قول عمر بن الخطاب للمؤذّن ـ وهو أبو محذورة (4) : أما خشيت أن ينشقّ مريطاؤك؟ أيقصر أم يمدّ؛ فقال ـ أبو عبيدة: يمدّ، فقال عليّ الأحمر (5) ـ وكان حاضرا: بل يقصر؛ فقال له أبو عبيدة: وما يدريك يا مذبذب! ودخل الأصمعيّ، فسأله عن ذلك، فقال مثل قول أبي

(1) بحراني، بفتح الباء وسكون الحاء: منسوب إلى البحر أو إلى الجزائر أو استدامة ركوب البحار.

اللباب.

(2) الخبر في النهاية لابن الأثير 1/ 26.

(3) هو الفضل بن الربيع بن يونس؛ ولي للرشيد الوزارة بعد نكبة البرامكة إلى أن مات الرشيد، واستخلف الأمين فأقره في وزارته، وعمل على مقاومة المأمون فلما ظفر المأمون بأخيه استتر الفضل زمانا، ثم عفا عنه المأمون وأهمله بقية حياته، وتوفي بطوس سنة 208. (ابن خلكان 1/ 412) .

(4) أبو محذورة: مؤذن النبي صلّى الله عليه وسلّم؛ وهو أوس بن معير، أحد بني جمح. (اللسان) .

(5) هو عليّ بن الحسن الكوفي المعروف بالأحمر، صاحب الكسائي، ذكره في بغية الوعاة 2/ 158.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت