فهرس الكتاب
عبيدة؛ فقال الأحمر: بل يقصر؛ فقال له الفضل بن الربيع: اسكت، فإنك لا تكوّن مع إجماع هذين خلافا!
قال أبو الطيّب اللغويّ: والمريطاء: الجلدة الرقيقة ما بين السّرّة والعانة حيث تمرّط (1) الشعر، وتفضي إلى الرّفغين (2) ، وبعضهم يقول: المريطاء: جلدة رقيقة من داخل هذا الموضع، وهي مؤنّثة، ولا نعلمه عن علمائنا البصريّين إلا بالمدّ.
وقد ذكر الأحمر أنها المريطا، مقصورة.
وقال أبو عمرو الشيبانيّ: المريطاء تمدّ وتقصر، قال: وهي كلمة لا يتكلّم بها إلا بالتصغير؛ ولها نظائر في كلام العرب مثل الثريا. وحميّا الكاس: سورتها. والقصيراء من الأضلاع. والسّكيت من الخيل، وهو الذي يجيء آخر الخيل في الرّهان. والكميت (3) . فمن مدّ المريطاء ثنّاها المريطا وان وجمعها المريطاوات؛ ومن قصرها ثنّاها المريطين وجمعها المريطيات.
وقال الفرّاء: المريطاء: جانبا العانة، ممدودة.
وبلغنا أن التوّزيّ سئل عن المريطاء فقال: المريطاوان: جانبا الشّفة، اللذان يجتمع فيهما الرّيق. ولم يسمع بذلك عن غيره، وإنما اسم الموضعين اللذين ذكر الصّماغان (4) .
أخبرنا محمد بن يحيى قال: حدّثني محمد بن موسى البربريّ قال: حدّثنا حمّاد بن إسحاق بن إبراهيم الموصليّ قال: كنت عند أبي يوما وبين يديه جارية تغنّي بشعر ابن الأحنف:
أما عجب أنّ جيراننا ... أعدّوا لوقت الغروب الغروبا! (5) ...
فلو كنت بالشمس ذا طاقة ... لطال على الشمس حتى تغيبا
قال: وكان أبي يفضّل العباس بن الأحنف على نظرائه، وكذلك جديّ إبراهيم، فلذلك أكثرا الغناء في شعره؛ فقال: يا بنيّ عجائب الدنيا معروفة، معدودة، ومنها الأصمعيّ، وهو مما لا يعرفه الناس، اجتمعنا عند جعفر بن يحيى
(1) بخط ابن نوبخت «حيث يمرط الشعر ويفضى» .
(2) الرفغان: أصول الفخذين.
(3) الكمتة: لون بين السواد والحمرة يكون في الخيل والإبل.
(4) الصماغان: جانبا الفم.
(5) ديوان 31 (الجوائب) مطبعة دار الكتب 51، ورواية الديوان:
كفى حسرة أنّ جيراننا ... أعدّوا لوقت الرّحيل الغروبا