فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 119

يوما، فجرى ذكر هذين البيتين لابن الأحنف إما لإنشاد وإما لغناء؛ فقلت أنا كالعابث: لست أشكّ أن أبا سعيد يعرف أصل هذا الفرع، فإنه معنى مليح؛ فنظر إليّ نظر تمقّت ولم يجبني؛ فقال له جعفر: ألهذا أوّل قبل العباس؟ فقال: أوّله عندي قول النابغة:

لا مرحبا بغد ولا أهلا به ... إن كان تفريق الأحبّة في غد (1)

وآخر من أتى به أبو إسحاق يعقوب بن إسماعيل بن إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله التّيميّ (2) وكان متهتّكا في حداثته حتى لقّب فرّوج الزّنا، ثم نسك وأناب ـ فقال له جعفر: فماذا قال؟: فأنشد له:

نجمت نجومي أمس، طالعها ... سعد، ونجمي اليوم ذو نحس ...

يا ليت ربّي مدّ أمس لنا ... أبدا، وكان اليوم ذا حبس! ...

هذاك جمّعنا وفرّق ذا ... شتّان بين اليوم والأمس! ...

بينا تراني في نعميم هوى ... أرجو تأخّر غيبة الشمس ...

عجل المساء له ففارقني ... فيه أعزّ عليّ من نفسي

قال: فأمر له جعفر بألف دينار، وخرج الأصمعيّ، فقال لي جعفر: يا إسحاق، أفي المنام ترى (3) ما جرى! أظننت أن مثل الأصمعيّ يكون في الدنيا! ثم حدّث الرشيد بذلك، فوصله بألف دينار، فأخذ بكلمتين ألفي دينار.

ولم يحك الأصمعيّ ولا صاحباه عن الخليل شيئا من اللّغة، لأنه لم يكن فيها مثلهم، ولكنّ الأصمعيّ قد حكى عنه حكايات؛ وكان الخليل أسنّ منه.

فممّا حكى الأصمعيّ عن الخليل ما حدّثنا به عبد العزيز بن سلامة قال: أخبرنا محمد بن الرياشيّ قال: حدّثنا أبي عن الأصمعيّ قال: سمعت الخليل يقول: إذا أردت أن تعرف خطأ معلمك فجالس غيره.

وأخبرنا محمد بن يحيى قال: أخبرنا محمد بن يزيد قال: حدّثنا قعنب بن محرّر عن الأصمعيّ قال: سألت الخليل بن أحمد عن اللؤلؤ في النوم ـ وكان

(1) ديوان 28.

(2) ذكره المرزبان في المعجم 504 وقال: «قدم بغداد ومدح المهدي» .

(3) خ: «يا إسحاق، في المنام ترى» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت