فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 119

ابن الكلبي

وأما ابن الكلبيّ فإنه كان أعلم الناس بالنسب، وكان ينقص عن هؤلاء الذين ذكرنا في اللغة والنحو، وكان أقدم منهم. وهو هشام بن محمد بن السائب بن بشر، وهو كثير الرواية على غمز فيه.

أخبرنا جعفر بن محمد قال: أخبرنا محمد بن الحسن الأزديّ قال: قلت لأبي حاتم: تقول: غمد سيفه وأغمده. قال: لا يقال إلا بالألف، قلت: فيم سمّي غامدا (1) أبو هذه القبيلة؟ قال: من قولهم: غمدت الركيّة إذا كثر ماؤها. قلت: فإنّ ابن الكلبيّ يقول في كتاب النّسب: إنه أصلح بين قوم من عشيرته وتغمّد ما كان بينهم، أي ستره وغطّاه، وقال:

تغمّدت شرا كان بين عشيرتي ... فأسماني القيل الحضوريّ غامدا (2)

فقال: ابن الكلبيّ أعلم، أي أنه لا يعرف الغريب.

قال الأزديّ: وأنشدنا الرياشيّ بيتا، عجزه. و «السيف مغمود» ، فذكرته لأبي حاتم فقال: أنشدت الأصمعيّ هذا البيت؛ فقال: هذا الشعر مصنوع، وقد رأيت صانعه.

قال أبو الطّيّب اللغويّ: وأما أبو زيد وأبو عبيدة وغيرهما من العلماء فإنهم قالوا: غمدت السيف وأغمدته لغتان فصيحتان. والأوّل قول الأصمعيّ. فأما اشتقاق «غامد» فيمكن أن يكون كما زعم ابن الكلبي؛ من غمدت السيف وغيره، وكلّ شيء غطّيته وسترته بشيء وأغشيته إياه، غمدته وأغمدته وغمّدته، قال العجّاج:

تغمّد الأعداء جورا مردسا (3)

(1) غامد: حي من اليمن؛ قال الشاعر:

ألا هل أتاها على نأيها ... بما فضحت قومها غامد

(2) البيت في اللسان (غمد) . والحضور قبيلة في اليمن، وضبطها ابن نوبخت بضم الحاء.

(3) ديوانه 33 وروايته: «يعمد الأجواز» ، وهو أيضا في اللسان (ردس) ، والمردس: الحجر يرمى به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت