فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 119

أي تغشّيهم إياه؛ ومنه قولهم: اللهمّ تغمّدنا منك برحمة. ويمكن أن يكون غامدا «فاعل» من قولهم: غمدت الركية، إذا كثر ماؤها، ويقال: غمدت الركيّة، إذا اندفق ماؤها، ويمكن أن يكون من قولهم: ماء غامد وهو الآجن الذي عليه كالدّواية (1) من الدّمن والبعر، قال الشاعر:

وماء كلون الورس لون جمامه ... عليه القطا يعتاده غامد ومد (2)

ويمكن أن يكون من قولهم: ليلة غامدة إذا كانت مظلمة شديدة الظّلمة، قال الراجز:

يوم عكيك يعصر الجلودا ... يترك حمران الرجال سودا (3) ...

وليلة غامدة غمودا ... سوداء تغشي النّجم والفرقودا

ويمكن أن يكون من قولهم: غمد العرفط يغمد غمودا، وذلك إذا مضت له اثنتان وعشرون ليلة بعد أن يمطر ويجري الماء تحت أصوله وتستوفر خصلته ورقا، حتى لا يرى شوكها. وخصلته عود فيه شوك.

وأخبرنا أبو الفضل جعفر بن محمد قال: أخبرنا عليّ بن محمد الحنفيّ قال: أخبرنا أبو حاتم عن الأصمعيّ قال: كان يقال: إنّ ابن الكلبيّ يزرّف في حديثه؛ أي يكذب فيه ويتزيّد، يقال: زرّف في الحديث تزريفا إذا تزيّد (4) .

(1) الدواية: جليدة رقيقة تعلو اللبن.

(2) الومد: شدة الحر.

(3) يوم عكيك: شديد الحر.

(4) توفي ابن الكلبي سنة 204. (معجم الأدباء 19/ 287) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت